قال تعالى: "الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا"، أولادنا فلذات أكبادنا وقرة أعيننا ومصدر السعادة لنا، بهم نعقد الآمال ونرى بهم أمل الحياة، لذلك يجب علينا إحسان تربيتهم وغرز العادات الطيبة وتربيتهم تربية إسلامية ليعود خيرهم علينا وعلى المجتمع، وإن أسأنا تربيتهم كانوا شراً لنا وللمجتمع، لذا علينا أن نأخذ بعين الاعتبار دور الأم في تكوين شخصيتهم لتعلقهم بها ولطول الوقت الذي تقضيه معهم. واعلم أنك إذا أردت أن تزرع لسنة فازرع قمحاً، وإذا أردت أن تزرع لسنوات فازرع شجرة، وإذا أردت أن تزرع تزرع لمئات السنين فازرع إنساناً.

لذا يجب على كل أم مسلمة وأب مسلم أن يربوا أولداهم على حسن الأخلاق وتنشئتهم تنشئة صحيحة، وتلبية شعائر الله، والتعلق بكتاب الله، والذهاب الى المسجد للصلاة ورفقة الصحبة الصالحة والابتعاد عن رفاق السوء حتى لا يكتسب منهم العادات السيئة. في بداية عمره وقبل فطامه يجب تعويد الطفل على كلمة لا إله إلّا الله وحب الله، وحب رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وتوقيره، ويجب تربيتهم على حب الخير للآخرين، وصلة الرحم، واحترام الكبير والعطف على الصغير، والصدق في القول وعدم الكذب، وعدم التشبه بالكفار وتقليدهم الأعمى والبعد عن عاداتنا وتقاليدنا.

يجب على الأم والأب تعويد أبنائهم على حب الخير والعمل به من خلال اتّباع أسلوب التشجيع والهدايا، وزرع الثقة في نفسهم، لنصنع منهم جيلاً متفوقاً، والتركيز على العقوبة الزاجرة لمصلحتهم، ولتقويم الانحراف عندهم وردهم إلى طريق الهداية، بحيث تكون العقوبة في حرمانه من المصروف أو من نزهة جميلة والابتعاد عن الضرب لما فيه من تأثير سلبي على نفسيتهم وشخصيتهم، واجعل ابنك يخافك وبنفس الوقت يحبك ويحترمك.

كي لا ننسى أنّنا قدوة لأبنائنا علينا الالتزام بشعائر ديننا واّتباع سنّة نبيّنا ورسالته ولذلك من السخف أن يحرص الآباء على أن يكون أولادهم صالحين ومستقيمين وهم ليسو كذلك، ومن المخجل أن تحرص الأم على أن تكون ابنتها طاهرة عفيفة ملتزمة وهي ليست كذلك، لذا يجب علينا أن لا ننشغل بهموم الدنيا عنهم، علينا أن نكون قدوة حسنة لأولادنا فهم يحاكون من حولهم، علينا أن نتعامل معهم برحمة وعطف، وعدم التفريق بين ولد وآخر وأن نحرص على العدل بينهم حتى يتربوا هم أيضاً على مفهوم العدل، وبالنهاية لا بدّ لنا بأن لا ننسى أن ندعو الله أن يرزقنا الذرية الصالحة وأن يبارك لنا فيهم ولا يضرهم ويوفقهم لطاعته.