Breaking

ماذا سيحدث لمصير المملكة بعد ملكة بريطانيا؟! – تقرير

إليزابيث الثانية التي تولت العرش عام 1952 و البالغة من العمر 88 عاماً و توالى منذ وجودها على العرش 12 رئيس وزراء بريطاني و 12 رئيساً أميريكي لن تعيش إلى الأبد و سيأتي وقت تنتهي فيها حقبة حكمها الملكية.

ماذا سيحدث عند وفاتها؟

على حد ذكر بيزنس إنسايدر يمكن القول بأن هذا الحدث سيكون الأكثر إزعاجاً في بريطانيا منذ 70 عاماً ..
لفترة لا تقل عن 12 يوماً – و هي الفترة بين وفاتها و الجنازة و ما بعد ذلك – ستتجمد بريطانيا. ستغلق أسواق الأسهم و المصارف لمدة غير محددة و سيكلف ذلك الاقتصاد البريطاني البلايين من الخسائر في العائدات و سيصبح يوم وفاتها و توليها الحكم يومي عطلة رسمية و اللذين من الناحية الاقتصادية، سيؤثران بالانخفاض على الناتج المحلي الإجمالي البريطاني بين 1.2 إلى 6 بليون يورو.
لكن التركيز على الناحية الاقتصادية لا يصف ضخامة الموقف، فهذا سيكون حدثاً لم تشهد بريطانياً له مثيلاً من قبل. على سبيل المثال ستلغي شبكة قنوات BBC جميع البرامج الكوميدية و قد يضطر الأمير تشارلز إلى تغيير اسمه و أيضاً ستتغير كلمات النشيد الوطني.

ماذا سيحدث في الساعات الأولى بعد وفاتها؟

الكثير مما سيحصل سيعتمد على طريقة وفاتها. فإذا كانت متوقعة (فلنقل من مرض طويل) عندها سيكون هناك خطط تفصيلية موضوعة مقدماً للإعلان عن الحدث و التعامل مع الموقف، و حالياً هذه الخطط يتم وضعها حيث تجري الترتيبات في قصر باكنغهام لمرحلة ما بعد وفاة الملكة و تنصيب خلفها (تسمى هذه الترتيبات بالجسر).
لكن إذا كانت وفاتها غير متوقعة، فسيحصل كما حصل في حالة الأميرة دايانا و ستنتشر الأخبار بصورة غير متوقعة.
في كلا الحالتين، سيتم إرسال غالبية طاقم البلاط إلى منازلهم فوراً. و يتوفر لدى البلاط الملكي لمثل هذه الحالات خط ساخن للتواصل مع الطاقم يتم من خلاله تزويدهم بالتعليمات.
1
في حال كانت وفاة الملكة متوقعة، ستنتشر الأخبار أولاً عبر القنوات التلفازية الرئيسية، ابتداءً من قنوات BBC التي ستتوقف عن بث البرامج و ستباشر في تغطية الحدث. أما بالنسبة للقنوات المستقلة الأخرى فلن تكون مجبرة على أن تقاطع برامجها الاعتيادية، لكن المتوقع أنها ستفعل بالتأكيد.
سيتم الإعلان عن الخبر عبر مذيع يرتدي الأسود بالأسود، فعند وفاة أم الملكة اليزابيث ثارت موجة عارمة من النقد حيال المذيع الذي كان يرتدي ربطة عنق حمراء، و من ذلك الحين تحتفظ القنوات الإخبارية ببدلة و ربطة عنق سوداء احتياطاً لهذا الحدث إن حصل بشكل مفاجئ.

ستعود المملكة البريطانية للحياة لفترة قصيرة

الخبر سيحتل جميع القصص على وسائل الإعلام و مواقع التواصل الاجتماعي في العالم و ذلك بسبب الرمزية الدولية الكبيرة التي تتمتع بها الملكة، و بسبب الحضور الذي تمتلكه بريطانيا في العديد من الدول..
ليس فقط عبر السفارات بل حضور في الدول التي كانت مستعمراتها السابقة و الـ Commonwealth (رابطة الشعوب البريطانية مثل استراليا و نيوزيلندا) و التي أقسمت الولاء للتاج الملكي، أي يمكننا القول : أية دولة تتحدث الانغليزية .. فتاريخياً، المملكة البريطانية في يوم من الأيام غطت ربع مساحة اليابسة، و لوهلة قصيرة سيرد للناس هذا الشعور بأن هذه الامبراطورية لازالت موجودة.
أعظم 10 إمبراطوريات في التاريخ
2
في دول ما وراء البحار البريطانية التي ذكرناها، إذا كانت وفاة إليزابيث الثانية متوقعة سيكون هناك إجراءات موضوعة مسبقاً لكن إذا كان العكس فستلجأ إلى وزارة الخارجية البريطانية للارشادات العاجلة.
ستتوقف في هذه الدول الفعاليات الاجتماعية و سيرفع فيها علم المملكة البريطانية إلى نصف السارية فقط (سيحدث هذا أيضاً في المملكة المتحدة) و سيدخل المسؤولون الرسميون فترة الحداد باللباس المناسب و سيتم تحضير كتب التعزية للزوار ليتركوا الرسائل بداخلها.
لكن يبقى يسود جو من عدم التأكد حيال الأمر، فآخر وفاة لشخص ملكي كان منذ 60 سنة و تغير المجتمع بشكل كبير من حينذاك.

قد يغير تشارلز اسمه

هذا شيء وارد الحصول في حال أراد تشارلز أن يجعل ابنه ويليام ملكاً قبله و هذه الاحتمالية تمت مناقشتها كثيراً من قبل وسائل الإعلام.
و هذا بدوره إن حدث سيسبب فوضى دستورية في ايرلندا و ويلز و ما وراء البحار لكن الأمير ويليام قال أن هذا لن يحدث و أنه سيصبح ملك ويلز الجديد (المنصب الحالي لأبوه تشارلز).
سيتم تشكيل مجلس سيقوم فيه الشخص الملكي (تشارلز فرضاً) بالإقسام على الولاء للبرلمان و لكنيسة إنغلترا و سيصبح الحاكم الأعلى الجديد لها. (لا يمكن للكاثوليكيين تولي العرش) و في المجلس سيتم تجهيز ارتقاء العرش.
خلال هذه الفترة سيكون هناك تعبير هائل عن الأسى و ليس مجرد لحظات صمت قبل البدء بالألعاب الرياضية، فستكون تلك لكمة موجعة في روح الدول التابعة للملكة. فعند موت الأميرة دايانا توافد عشرات الآلاف من العوام لوضع الزهور خارج قصر باكنغهام و بحسب التقديرات تم ترك أكثر من مليون باقة حينها.
3
و بالنظر إلى أهمية الملكة الحالية سيكون رحيلها أكثر إيلاماً للعوام من أي وقت قط.
وبعد موتها سيبقى جثمانها متاحاً لتقديم التعازي لحين يوم الدفن و الذي سيصبح عطلة رسمية. و يغلب الظن أنه بعد الوفاة بـ 12 يوم ثم سيتم نقله من Westminster Abbey إلى مكان الدفن الذي اختارته هي مسبقاً.
وستكون أكبر جنازة في العالم حيث سيتوافد قادة العالم من جميع الأنحاء لحضورها. يأتي ترتيب الملكة في المرتبة الثانية من حيث مدة الحكم بعد الملك التايلندي Bhumibol Adulyadej الذي حكم مملكته لفترة 5 سنوات أكثر منها.
و بعد فترة سنة سيكون حان وقت التتويج للملك تشارلز (فعلياً سيصبح تشارلز ملكاً و بإمكانه فعل ما يريد لحظة موت الملكة و سلطته لن تشتق من هذه المراسم) و بإمكانه تقديم موعد المراسم إن أراد و ستعم الاحتفالات جميع أرجاء المملكة.

هل هذه النهاية؟

طبعاً لا، سيكون هناك الكثير من التغيرات في البلاد في الأشهر القادمة.
سيتم طباعة عملات و سك نقود معدنية جديدة على الفور و عليها صور تشارلز، لن تستبدل  العملات و النقود القديمة في ليلة و ضحاها لكن على مدى السنوات سيتم سحبها من التداول تدريجياً.
وأيضاً ستحتاج جوازات السفر البريطانية إلى التحديث باسم الملك و أيضاً الطوابع ستحمل صورته بدلاً من صورة الملكلة.

لكن.. هل ستكون هذه نهاية “رابطة الشعوب البريطانية” ؟

قد يكون لوفاة الملكة تبعات أكبر من مجرد تغيير طوابع بريدية، فهذا الحدث قد يكون نهاية رابطة الشعوب البريطانية كما نعرفها اليوم.
هذه المنظمة تتضمن 53 دولة، 16 دولة منهم تحت الحكم الملكي رسمياً و تتضمن استراليا، كندا، جامايكا، نيوزيلندا و باربيدوس، و هي تمثل ما تبقى من المملكة البريطانية كمنظمة سياسية و تجارية.
تحتوي هذه الدول على بضعة أشخاص ملكيين، لكن الكثير من هذه الدول كانت جزئاً من المملكة ضد إرادتها و كلها تقريباً أعلنت استقلالها في وقت من الأوقات، و بابتعاد الملكة عن طريقهم، قد يختار البعض إنهاء هذا الاتحاد مع بريطانيا نهائياً.
على سبيل المثال استراليا أجرت استفتاءً على التحول إلى نظام الحكم الجمهوري و كانت النتيجة متقاربة 55% للبقاء في الملكية مقابل 45% للجمهورية، و هذا الدعم للملكية اشتق في الأساس من التأثير الشخصي للملكة، و بموتها ستقرر العديد من دول الرابطة الانفصال.

هل سنرى بريطانيا جمهورية؟

قد ينمو التوجه الجمهوري في بريطانيا أيضا، و هذا بالاعتماد على طريقة حكم تشارلز. لكن لا يوجد فرصة لتحول بريطانيا إلى جمهورية في المستقبل القريب فالدعم للملكية محفور عميقاً في عقلية الشعب البريطاني، حيث في دراسة أجريت وُجد أن 66% من الشعب البريطاني يفضل الملكية مقابل 17% فقط اختاروا الجمهورية.
4
و في النهاية، يبقى هذا الحديث كله نظرياً الآن و قد يكون بعيد الحدوث في المستقبل فإليزابيث الثانية (التي هي بصحة جيدة حالياً) ستكسر الرقم القياسي للملكة فيكتوريا في 9/9/2015 لتصبح صاحبة أطول فترة حكم لشخص ملكي بريطاني !
يتم التشغيل بواسطة Blogger.