Breaking

الحث على التداوي

الحث على التداوي

وحدة التربية الصحية والوقائية : الحث على التداوي 

التمهيد 
انزل الله الأدواء والأمراض التي تصيب الإنسان في بدنه وفي نفسه وجعل لها أدوية، وحثنا على التماس الدواء المناسب لكل داء سواء كان بدنيا أو نفسيا. فما مفهوم التداوي؟ وكيف نتداوى من أمراض البدن والنفس؟ 

النصوص الشرعية 
عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال رسول الله صل ى الله عليه وسلم:" إن الله انزل الداء والدواء، وجعل لكل داء دوا، فتداووا ولا تتداووا بالحرام" سنن البيهقي الكبرى 
هو أبو الدرداء عويمر بن مالك بن قيس الخزرجي، ولد بالمدينة ونشأ بها، وكان قبل البعثة تاجرا، ولما اسلم انقطع للعبادة، واشتهر بالشجاعة والنسك قال فيه الرسول صلى الله عليه وسلم " عويمر حكيم أمتي" و" نعم الفارس عويمر" ، كان من العلماء واحد الذين جمعوا القرآن الكريم حفظا على عهد النبي صلى الله عليه وسلم، له من الأحاديث 179 حديثا، وتوفي بالشام سنة 32 هـ/652م. 

الشرح اللغوي: 
• الداء: الضرر والمرض
• الدواء: ما تعالج به الأمراض الجسمية والنفسية
• الحرام: ما حرمه الشرع ومنع تناوله كالخمر والدم
• التداوي: التماس الدواء عند من له به خبرة كالطبيب المتخصص في مرض ما. 


المضامين 
بيانه صلى الله عليه وسلم أن الداء من عند الله تعالى، لذا وجب على كل مسلم أن يلتمس الدواء لكل داء، كما نهى عليه السلام عن التداوي بالمحرمات. 
التــحــلــيل 
عناية الإسلام بالصحة : 
اعتنى الإسلام بالصحة البدنية كما اعتنى بالصحة النفسية، وحث على العناية بها والحفاظ عليها من الأمراض وذلك بالتداوي والعلاج وتشخيص المرض قبل أن ينتشر في الجسم ، ويمكن تصنيف الأدوية إلى: أدوية بدنية تخص الجسم وأدوية نفسية تخص النفس ومن أنواع الأدوية المشروعة:
- التداوي بالقرآن الكريم
- الإيمان بالله تعالى والصبر على المرض وطلب الشفاء منه تعالى.
- التداوي بالعسل أو الحبة السوداء والحجامة. 


آداب التداوي في الإسلام : 
كما اقر الإسلام مجموعة من الآداب التي يجب على المسلم الالتزام بها منها:
- الاعتقاد الجازم ا ن الدواء والشفاء من عند الله تعالى.
- طلب الشفاء منه لا من غيره من العباد المفتقرين إليه.
- زيارة الطبيب لتشخيص المرض.
- عدم الاستسلام للمرض لا بد من البحث عن العلاج.
- ذكر اسم الله تعالى عند تناول الطعام.
- النهي عن التداوي بالحرام كالخمر والشعوذة والسحر وزيارة الأضرحة زعما أنها تشفي.
     الرجوع
 

 المداواة في الإسلام 
لقد قَرَّرَ الإسلامُ مبدأَ التَّداوي، بل وأمرَ به، كما جاءَ في الحَديث الصَّحيح الذي رواه أبو داوود عن أُسامَة بن شَريك رضي اللهُ عنهما: [تداووا !] وفي رواية التِّرمِذي: [نَعم يا عبادَ الله تداووا !]. وفتحَ بابَ الأمل واسِعاً أمامَ المرضى في إمكانيَّة الشِّفاء من كلِّ مَرضٍ كما في حَديث أبي هُرَيرة الذي رواه البُخاري: [ما أنزلَ اللهُ من داء إلاَّ وأنزلَ له شَفاء].
كما حثَّ الإسلامُ الأطبَّاءَ على التَّفتيش عن الدَّواء وإجراء البحث العِلمي الذي يُوصِلهم إليه، بقوله عليه الصَّلاة والسَّلام في الحَديث الذي رواه مسلمٌ وأحمد عن جابِر: [لكلِّ داءٍ دَواءٌ، فإذا أَصابَ دواءٌ الدَّاءَ، بَرِئ بإذن الله]، وكأنَّ النبيَّ بذلك يريد من أطبَّاء المسلمين أن يُحدِّدوا الدواء لكلِّ مرض، ومقداره ونوعه وكمِّيته أو جرعاته، حتَّى يصيل المرضَ تَماماً؛ وفي رواية أحمد: [إنَّ اللهَ لم يُنـزِل داءً إلاَّ أنزلَ له شفاءً: عَلِمَه من عَلِمه، وجَهِله من جَهِله]. وليسَ أدلَّ على دفع الرَّسول عليه الصَّلاة والسَّلام الناس إلى الإصرار على التَّداوي بدلاً من انتظار الشَّفاء من دون طلب للعِلاج ما رواه البُخاري عن خالِد بن سَعد، قال: خَرجنا ومعنا غالب بن أَبجر، فمَرض في الطَّريق، فقَدمنا المدينةَ وهو مَريضٌ، فعاده ابنُ أبِي عتيق فقال لنا: عليكم بهذه الحُبَيبة السَّوداء فخُذوا منها خَمساً أو سبعاً فاسحقوها، ثمَّ اقطروها في أنفه بقطراتِ زيت في هذا الجانب وفي هذا الجانب، فإنَّ عائشةَ حدَّثتني أنَّها سمعت النبيَّ صلى الله عليه وسلَّم يقول: [إنَّ هذه الحبَّة السَّوداء شفاءٌ من كلِّ داء إلاَّ من السَّام، قلُت وما السَّام قال: الموت].
والمهمُّ في مَوضوع المُداواة أنَّ النبيَّ عليه الصَّلاة والسَّلام وضعَ للنَّاس قضيَّةَ التَّداوي في مَوضِعها الصَّحيح يومَ قيلَ له، فيما رَواه التِّرمذي عن أبِي خُزامَة، [أرأيت رُقىً نَستَرقيها، ودواءً نتداوى به، وتُقاةً نتَّقيها، هل تَردُّ من قَدر الله شيئاً؟ فقال صلَّى الله عليه وسَلَّم: هي من قَدَر الله]، مبيِّناً بذلك أنَّ أقدارَ الله تُدفَع بأقدار الله؛ فلا مكانَ في الإسلام للتَّواكُل باسم التوكُّل، بل إنَّ المسلمَ مأمورٌ بأن يدفعَ قدرَ الله بقدرِ الله، مُتوكِّلاً في ذلك على ربِّ العالمين.
لكنَّ التَّداوي بالاعتِماد على الله تعالى، بعدَ الأَخذ بالأَسباب وطلب مَشورة الطَّبيب، هو أعلى دَرجات التَّداوي على الإطلاق؛ فإذا كان الشخصُ الصَّحيح لا غنى له على التوكُّل على الله عزَّ وجل، والاعتِماد عليه في حفظ صِحَّته وعافيته فكيف بالمريض الذي يَكون في أمسِّ الحاجة لعَون خالِقه؟ وقد بيَّن الإمامُ ابنُ القيِّم ـ رحمه الله تعالى ـ أثرَ التوكُّل على الله تعالى في دفعالمرض بأحسن ممَّا تدفعه الأدويةُ مهما قيل في نَفعها، وذكر في ذلك: (اعتماد القلب على الله، والتوكُّل عليه، والالتِجاء إليه، والانطراح والانكسار بين يديه، والتذلُّل له، والصَّدقة، والدُّعاء والتَّوبة والاستغفار، والإحسان إلى الخلق، وإغاثة الملهوف والتَّفريج عن المكروب؛ فإنَّ هذه الأدوية قد جَرَّبتها الأممُ على اختِلاف أديانِها ومِلَلها، فوجدوا لها من التَّأثير في الشفاء ما لا يصل إليه علمُ الأطبَّاء. وقد جَرَّبنا نحن وغيرنا من هذا أموراً كثيرة، ورأيناها تفعل ما لا تفعل الأدويةُ الحسِّية)؛ ثم قال رحمَه الله: (فإنَّ القلبَ إذا اتَّصل برب العالمين، وخالق الدَّاء والدواء، ومدبِّر الطبيعة ومُصرِّفها على ما يشاء، كانت له أدويةٌ أخرى غير الأدوية التي يُعانيها القلبُ البَعيد منه المُعرِض عنه ... وقد عُلِم أنَّ الأرواحَ متى قويت وقويت النفسُ والطَّبيعة تعاونا على دفع الدَّاء وقهره، فكيف يُنكَر لمن قَويت طبيعتُه ونفسه وفرحت بقُربِها من بارئها وأُنسِها به وتوكُّلها عليه أن يكونَ ذلك له من أكبر الأدوية، وتُوجِب له هذه القوَّة دفعَ الألم بالكلِّية؟!.
ولكنَّ النبيَّ صلَّى الله عليه وسَلَّم قاومَ ما يُسمَّى "الطبَّ الرُّوحانِي"، واحترمَ الطبَّ القائمَ على الملاحظَة والتَّجربة والأَسباب والمسبِّبات، وأبطلَ كلَّ مظهرٍ وثني في التَّداوي، كالاعتِماد على التَّمائم والقوى الخفيَّة، وما إلى ذلك من عَمَل السَّحرة والمشعوذين والدجَّالين، فقال عليه الصَّلاة والسَّلام في الحديث الذي رواه الإمامُ أحمد عن عقبة بن عامِر: [من علَّقَ تَميمةً فقد أشركَ]، وفي روايةٍ عنه لأبِي داوود والنِّسائي وابن ماجَة والحاكِم: [من علَّقَ تَميمةً فلا أتمَّ اللهُ له، ومن علَّقَ ودعةً فلا وَدَعَ اللهُ له]، أي لا تركه اللهُ في دَعةٍ وسُكون.
وبناءً على ذلك فإنَّ الجمعَ ما بين الأخذ بالأسباب وتَناوُل الدَّواء الذي وصفه الطَّبيب، والاعتماد على الله، مُسبِّب الأسباب ومسيِّر الأكوان، الشَّافي المعافِي، لهو الكَفيل بإذن الله بتَحقيق الشَّفاء والمنفعة من العِلاج، يقول تعالى: {وَإِذَا مَرِضتُ فَهُوَ يَشفِينِ} [الشُّعَراء، 80].
يتم التشغيل بواسطة Blogger.