Breaking

زواج المغربيات المسلمات بغير المسلمين، على ضوء الدستور الجديد والاتفاقيات الدولية ذات الصلة

  أثر الاتفاقيات الدولية بشأن اختلاف الدين في القانون المغربي 



   ذة حفصة الوهابي 



  باحثة في الشؤون القانونية

   اعتبر المشرع المغربي اختلاف الدين من الموانع المؤقتة للزواج خصوصا بالنسبة للمرأة المسلمة، إذ لا يجوز إبرام عقد زواج بين طرفين مختلفين في الدين ـ بين مسلمة وغير مسلم أو بين مسلم ومشركة ـ إلا بزوال المانع المنصوص عليه ضمن مقتضيات المادة 39 من قانون الأسرة المغربي، وذلك على خلاف ما نصت عليه المواثيق الدولية والتي لا تجعل من الدين مظهرا من مظاهر التمييز بين البشر، وإنما تعترف للجميع ذكورا أو إناثا بمبدأ الحرية في الزواج دون أي قيد بسبب الدين. 


  وقد يبدو موقف المشرع المغربي غريبا بعض الشيء خصوصا بعد صدور الدستور الجديد الذي تمت من خلاله دسترة كافة حقوق الإنسان كما هي متعارف عليها عالميا، الأمر الذي يجعل منه دستورا لحقوق الإنسان، كما تمت دسترة سمو الاتفاقيات الدولية على التشريعات الداخلية فأصبحت الأولوية لمبادئ الاتفاقيات الدولية على مقتضيات التشريع الوطني. 

 إن للدستور المغربي مرجعيتين أساسيتين يستمد منهما تشريعاته الداخلية، الإسلام من جهة وهو دين الدولة الرسمي طبقا لما ينص عليه الفصل الثالث من الدستور، ومن جهة أخرى المرجعية الدولية التي تتبناها ديباجة الدستور، والتوفيق بين هاتين المرجعيتين يتطلب مجهودا لأنهما غير منسجمتين تماما[1]، إذ لا تكفي مجرد المصادقة على الاتفاقيات الدولية بل تشكل ترجمة مبادئها ضمن مقتضيات القانون الداخلي خطوة هامة نحو الاعتراف الفعلي بحقوق الإنسان، وإلا كيف يمكن لدولة تتشبث بمرجعيتها الإسلامية دستوريا أن تنضم للمفهوم العالمي لحقوق الإنسان التي تبلورت في العالم الغربي الذي هو مزيج لثقافات تختلف عن الثقافات المغربية[2]، وأولى هذه الاختلافات تظهر في المسائل ذات الصلة بالدين الإسلامي، إذ لم يعد للدين في معظم الدول الغربية أهمية في القانون الداخلي بل وفي القانون الدولي الخاص، فلا شأن له في تعيين اختصاص المحاكم ولا في اختيار القانون الذي تقضي به فيما يرفع إليها من الدعاوي، كما أنه لا يعتد في هذه الدول بالفوارق الدينية بين الأفراد التي يقررها قانون أجنبي وعلى الخصوص من حيث تأثيرها في حقوقهم الخاصة[3]. ومن ثم فإن اختلاف الدين بين الزوجين لم يكن بمانع من موانع الزواج في أغلب هذه الدول الأجنبية، إلا أن الأمر على خلاف ذلك في القانون المغربي وكذا قوانين الدول الإسلامية، إذ لا يزال يحتل الدين مكانة كبيرة في مسائل الأحوال الشخصية لا سيما في مسائل الزواج. 
إن جل المواثيق الدولية الصادرة عن الأمم المتحدة ركزت على مبدأ المساواة بين الجنسين وعدم التمييز بينهما فيما يتعلق بالتمتع بحقوق الإنسان والحريات الأساسية سواء كان هذا التمييز بسبب العنصر أو اللون أو الجنس أو اللغة أو الدين ولم يقتصر هذا المبدأ فقط على المواثيق الدولية، وإنما أكد عليه أيضا إعلان القاهرة حول حقوق الإنسان الذي اعتبر أن جميع الناس متساوون في أصل الكرامة الإنسانية وفي أصل التكليف والمسؤولية دون تمييز بينهم بسبب العرق أو اللون أو الجنس أو المعتقد الديني أو الانتماء السياسي أو الوضع الاجتماعي أو غير ذلك من الاعتبارات[4]. وهو نفس الأمر الذي أكده الميثاق العربي لحقوق الإنسان[5]، والميثاق الإفريقي لحقوق الإنسان والشعوب[6]

وإذا كانت المواثيق الدولية صريحة في الإعلان عن مساواة الرجل والمرأة في حق تأسيس الأسرة دون أية قيود بسبب العرق أو اللون أو الجنس أو اللغة أو الدين وذلك على غرار المواثيق العربية[7] التي كانت جد متحفظة في الإعلان عن هذا المبدأ، فإن التشريع الداخلي المغربي لم ينص على مبدأ المساواة في حرية اختيار الزوج ضمن المقتضيات المتعلقة بالزواج ، كما أنه ورغم مصادقة المغرب على أغلب هذه المواثيق الدولية إلا أن أثرها في النظام القانوني الداخلي بقي محدودا وبعيدا كل البعد عن الحقوق التي تؤكد عليها الاتفاقيات الدولية. انطلاقا مما سبق تظهر أهمية تحديد موقف الاتفاقيات الدولية من اختلاف الدين في الزواج (المبحث الأول)، وما مدى التعارض والانسجام فيما نصت عليه هذه الاتفاقيات من مساواة في الزواج مع نصوص التشريع الداخلي (المبحث الثاني). 
  
  المبحث الأول         
موقف الاتفاقيات الدولية من اختلاف الدين في الزواج 

أكدت جل الاتفاقيات الدولية على حق الفرد في الزواج وتأسيس أسرة دون تمييز ديني (المطلب الأول ) وهذا ما يجعلنا نتساءل عن طبيعة العلاقة بين الاتفاقيات الدولية والتشريع الداخلي لمعرفة مدى تأثير مبادئ هذه الاتفاقيات على القانون الداخلي (المطلب الثاني). 

المطلب الأول 
ضمان الحق في الزواج دون تمييز ديني 

يمثل الحق في اختيار الزوج وتأسيس أسرة، الأساس الذي يقوم عليه حق المرأة في تكوين الأسرة ومساواتها مع الرجل في ذلك، إذ كثيرا ما تحرم المرأة من اختيار زوجها وتحاط بها قيود العائلة والمجتمع والدين. 

ويعد قيد الدين من القيود التي اعتبرتها المواثيق الدولية[8] من أكثر مظاهر التمييز بين البشر وحاولت جاهدة محاربته عالميا بكل الطرق حتى تتحقق المساواة ويشيع في العالم احترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية للجميع دون أي شكل من أشكال التمييز ولا تفريق بين الرجال والنساء، وهذا يظهر بوضوح من خلال اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة [9]، إذا جاء في المادة 15 منها:  »1- تعترف الدول الأطراف للمرأة بالمساواة مع الرجل أمام القانون. 

 2- ... تكفل للمرأة بوجه خاص حقوقا مساوية لحقوق الرجل في إبرام العقود « 

وجاء في المادة 16 من نفس الاتفاقية :  »1- تتخذ الدول الأطراف جميع التدابير المناسبة للقضاء على التمييز ضد المرأة في كافة الأمور المتعلقة بالزواج والعلاقات العائلية وبوجه خاص تضمن على أساس المساواة بين الرجل والمرأة:
  • نفس الحق في عقد الزواج.
  •  نفس الحق في حرية اختيار الزوج وفي عدم عقد الزواج إلا برضاها الحر الكامل«
وإذا كان ضمان الحق في الزواج يظهر بوضوح من خلال اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، فإن هذا الحق أصبح فيما بعد موضوع اتفاقية دولية خاصة بشأن الرضا بالزواج والحد الأدنى لسن الزواج وتسجيل عقوده[10]، والتي تناولت الأوجه المتعددة لضمان حق الزواج كيفما أقرته بصفة عامة المادة 16 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان[11]


وقد استمرت دعوة الأمم المتحدة إلى المساواة بين الجنسين في أمور الزواج من خلال عدة مؤتمرات كانت تستهدف الأسرة بشكل عام والمرأة بشكل خاص، أهمها المؤتمر العالمي الرابع للمرأة الذي أصدر إعلان بكين + 10 سنة 1995 للتضامن من أجل المساواة بين الجنسين والتنمية والسلام[12]، حيث أكدت الحكومات المشتركة في هذا المؤتمر التزامها بمضاعفة الجهود لضمان تمتع جميع النساء والفتيات اللاتي يواجهن عقبات متعددة تحول دون تمكينهن والنهوض بهن بسبب عامل مثل الأصل العرقي أو السن أو اللغة أو الثقافة أو الدين تمتعا كاملا بجميع حقوق الإنسان والحريات الأساسية[13]

بالإضافة إلى المؤتمر العالمي الخامس للمرأة بكين + 15 سنة 2000 الذي خصص لدراسة تطبيق التوصيات الصادرة عن مؤتمر بكين حول المرأة 1995 وذلك تحت شعار "المرأة 2000 المساواة بين الجنسين والتنمية والسلام في القرن الحادي والعشرين"، وقد أكد هذا المؤتمر على مبدأ المساواة بين الجنسين كما حث الدول على الحد من نطاق التحفظات التي تبديها بشأن اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، وعلى صياغة هذه التحفظات بأكبر قدر ممكن من الدقة وفي أضيق نطاق ممكن لضمان ألا تكون التحفظات غير متفقة مع غرض الاتفاقية وهدفها أو مخالفة كذلك للقانون الدولي للمعاهدات، وعلى مراجعة تحفظاتها على نحو منتظم من أجل سحبها وعلى سحب التحفظات التي تكون مخالفة لغرض الاتفاقية وهدفها أو التي لا تتفق كذلك مع القانون الدولي للمعاهدات[14]

يتضح إذن أن الموقف الدولي صريح في المساواة المطلقة بين الرجل والمرأة، وصريح أيضا في  رفع كل القيود عن المرأة في الزواج، فلها كامل الحرية في أن تختار شريك حياتها دون أية قيود دينية فهذه الاتفاقيات قد وضعت قواعد أساسية لضمان التمتع بالحقوق والحريات أساسها إلغاء الاعتبار الديني في هذا الأمر، لأنه يشكل مساسا بحقوق الإنسان المعترف بها دوليا والتي التزم المغرب باحترامها طبقا للمادة 26 من اتفاقية فيينا لقانون المعاهدات[15]، وتقتضي حرية المرأة ومساواة حقوقها بالرجل حسب هذه الاتفاقيات التي صادق المغرب على غالبيتها تمتعها بنفس الحرية في اختيار شريك حياتها، وهذا ما لا يتحقق في ضوء منع زواج المسلمة من غير المسلم الوارد في كافة الأنظمة القانونية الإسلامية ومنها المغرب[16]

المطلب الثاني 
مكانة الاتفاقيات الدولية في التشريع المغربي 

تطرح مصادقة المغرب على الاتفاقيات الدولية وانفتاحها عليها مشكلة أساسية، تتمثل في المرتبة التي تتبوؤها هذه الاتفاقيات في القانون الداخلي المغربي إذ يجب تحديد مكانتها في النظام القانوني المغربي من أجل أن يطبق القانون الداخلي وفق ما جاءت به الاتفاقيات الدولية الخاصة بحقوق الإنسان[17]

وتعد اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة الاتفاقية التي تعرضت من بين جميع الاتفاقيات الدولية التي تحمي حقوق الإنسان إلى أكبر قدر من التحفظات[18]، خصوصا المادة 16 منها التي كانت محل تحفظ أكثر البلدان العربية والإسلامية، ولا فرق بين أن تستند الحكومات في تحفظاتها على الشريعة أو القوانين الداخلية المستلهمة من الدين بشكل ما[19]
ومما جاء في تحفظ المغرب أن:
  • التحفظات:
  1. ........
  2. فيما يتعلق بالمادة السادسة عشرة:
 " تتحفظ حكومة المملكة المغربية على مقتضيات هذه المادة وخصوصا ما يتعلق منها بتساوي الرجل والمرأة في الحقوق والمسؤوليات أثناء الزواج وعند فسخه، وذلك لكون مساواة من هذا القبيل تعتبر منافية للشريعة الإسلامية التي تضمن لكل من الزوجين حقوقا ومسؤوليات في إطار من التوازن والتكامل وذلك حفاظا على الرباط المقدس للزواج"[20]


ولعل هذه التحفظات تجد سندها في المادة 28 من اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة التي تسمح للدولة الموقعة عليها بإبداء التحفظات شريطة عدم مساسها بجوهر الاتفاقية، إذ تنص هذه المادة على أنه: "لا يجوز إبداء أي تحفظ يكون منافيا لموضوع هذه الاتفاقية وغرضها"، بالإضافة إلى اتفاقية فيينا لقانون المعاهدات التي تعطي للدولة لدى توقيع الاتفاقية حق إبداء التحفظات[21]

وإذا كانت المادة 28 هي الأساس الذي استند عليه المغرب عند إبداءه للتحفظات على اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، فإن هذه المادة[22]كانت أيضا الحــجة التي برر بها سـحبه لـهذه التحفـظات[23]، بالإضافة إلى ما ورد في الرسالة الملكية السامية الموجهة في 10 دجنبر 2008 بمناسبة الاحتفال بالذكرى 60 للإعلان العالمي لحقوق الإنسان "نعلن عن سحب المملكة المغربية للتحفظات المسجلة بشأن الاتفاقية الدولية للقضاء على كافة أشكال التمييز ضد المرأة التي أصبحت متجاوزة بفعل التشريعات المتقدمة التي أقرتها بلادنا"[24]

وفي الواقع، فإن المغرب لم يسحب التحفظات الخاصة بالمادة 16 بصفة نهائية [25] كما هو منشور من خلال الظهير المتعلق بنشر الإعلان عن رفع التحفظات[26]، وإنما قام باستبدال التحفظ المقدم على المقطعين (أ) و (ب) من المادة 16 بالإعلان التفسيري التالي: "تعرب حكومة المملكة المغربية عن استعدادها لتطبيق مقتضيات المقطعين (أ) و (ب) من الفقرة الأولى من المادة 16 وفق أحكام مدونة الأسرة التي جعلت الزواج ميثاق ترابط ينبني على حرية ورضى طرفيه بحيث:
  • لا ينعقد إلا بالإيجاب من أحد المتعاقدين وقبول من الآخر.
  • وتكون فيه الولاية حقا للمرأة تمارسه الراشدة حسب اختيارها ومصلحتها.
  • ويمنع فيه التعدد إذا اشترطت فيه الزوجة ذلك".
[27]
وقد تم إرسال كل الإعلانات التفسيرية إلى الأمانة العامة للحكومة[28]، إلا أن هاته الأخيرة أفادت أنه "خلافا لما ورد في مراسلة وزارة الشؤون الخارجية والتعاون ترى أنه من أجل رفع التحفظات على اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، المعتمدة من طرف الجمعية العامة للأمم المتحدة في 18 دجنبر 1979، الاكتفاء بإعداد مشروع ظهير شريف لرفع جميع التحفظات على الاتفاقية المذكورة، دون إعلانات تفسيرية أو مراجعة للتصريحات التي أدلت بها المملكة المغربية بخصوصها، وذلك تطبيقا لمنطوق وروح التعليمات السامية...والتي أعلن جلالة الملك عن سحب المملكة المغربية للتحفظات المسجلة بشأن الاتفاقية، والتي أصبحت متجاوزة بفعل التشريعات المتقدمة التي أقرتها بلادنا". [29]  


الواضح أن الإعلان التفسيري أعلاه جاء متناقضا في مضمونه، إذ كيف يمكن تطبيق المقطعين (أ) و (ب) اللذين ينصان على مساواة الرجل والمرأة في حق عقد الزواج وفي حق حرية اختيار الزوج وفق أحكام مدونة الأسرة التي تنص على منع زواج المسلمة بغير المسلم؟ كيف تصورت الحكومة المغربية أنه يمكن تحقيق الانسجام بين هذين المتضادين؟ 

إن المغرب ورغم كونه صادق على هذه الاتفاقية وتعهد بتنفيذها، إلا أن هذا التنفيذ لم يتم بشكل مطلق، ربما كان يعزى هذا الأمر لعدم ورود أية إشارة صريحة في التشريع المغربي توضح القوة الإلزامية للاتفاقيات الدولية في النظام القانوني الداخلي، باستثناء ظهير 6 شتنبر لسنة 1958 المتعلق بقانون الجنسية المغربية الذي جاء في مادته الأولى: "إن مقتضيات المعاهدات أو الأوفاق الدولية المصادق عليها والموافق على نشرها ترجح على أحكام القانون الداخلي "، وقد أكد هذا الفراغ حكم المحكمة الابتدائية بالرباط والذي جاء فيه: "وحيث أنه بالنسبة للتشريع المغربي، فإنه لا يوجد ما يفيد سمو الاتفاقيات الدولية على باقي المقتضيات القانونية ولا يوجد ما يفيد ترجيح ووجوب الأخذ بالاتفاقية الدولية عند تعارضها مع نص دستوري أو قانوني"[30]

أما الدستور المغربي-إلى غاية 29 يوليوز- لم يكن يتضمن أية مقتضيات صريحة خاصة بتحديد طبيعة العلاقة بين الاتفاقيات الدولية والقانون الداخلي[31]، لكن الدستور الجديد 2011 حسم الأمر وأعطى الأولوية للاتفاقيات الدولية على التشريعات الداخلية، حيث جاء في ديباجة هذا الدستور أن المغرب يلتزم ب: "جعل الاتفاقيات الدولية كما صادق عليها المغرب وفي نطاق أحكام الدستور وقوانين المملكة، وهويتها الوطنية الراسخة تسمو فور نشرها على التشريعات الوطنية والعمل على ملائمة هذه التشريعات مع ما تتطلبه تلك المصادقة  «

الملاحظ أن هذه الإضافة وإن كانت جد هامة في حسم التنازع في المرتبة الإلزامية بين الاتفاقيات الدولية والتشريع الداخلي، إلا أن هذا التغيير ورد في ديباجة الدستور، وهذا ما يثير إشكالية قيمتها القانونية وما إذا كانت الديباجة مشابهة لأحكام الدستور. 

لقد حسم الدستور هذه النقطة عندما نص من خلال الديباجة أيضا على أنه: "يشكل هذا التصدير جزءا لا يتجزأ من هذا الدستور"، وهذا يعني أن المقتضيات الواردة بالديباجة لها نفس حكم الدستور، مع أن هناك من يرى بأن لديباجة الدستور المغربي قيمة أدبية تساعد على فهم وتأويل محتويات الدستور فقط، ولا تلزم المغرب بشيء [32]

يتضح إذن أن المغرب من خلال هذا الدستور يكون قد اتجه نحو أرجحية وسمو الاتفاقيات الدولية على القانون الداخلي، وبذلك يكون قد خطى خطوة في اتجاه دسترة كافة حقوق الإنسان كما هي متعارف عليها عالميا بكل آليات حمايتها وضمان ممارستها، وهو ما سيجعل من الدستور المغربي دستورا لحقوق الإنسان وميثاقا لحقوق وواجبات المواطنة. وبغض النظر عما ورد في الدستور فإن أرجحية الاتفاقية الدولية يمكن التوصل إليها من خلال الطابع الملزم لهذه الاتفاقيات والذي هو مبدأ أساسي في قانون الاتفاقيات الدولية[33]. وهذا يمكن استنتاجه من خلال ما ورد في ديباجة ميثاق الأمم المتحدة والذي ألزم الدول باحترام التزاماتها الدولية الناتجة عن المعاهدات الدولية وغيرها من مصادر القانون الدولي[34]، بالإضافة إلى ما ورد في المادة 103 منه والتي جاء فيها "إذا تعارضت الالتزامات التي يرتبط بها أعضاء الأمم المتحدة وفقا لأحكام هذا الميثاق مع أي التزام دولي آخر يرتبطون به فالعبرة بالتزاماتهم المترتبة على هذا الميثاق"، وبما أن المغرب انضم إلى ميثاق الأمم المتحدة في 12 نوفمبر 1956 فإن من واجبه الالتزام بالاتفاقيات الدولية التي هو طرف فيها[35]، كما نصت المادة 27 من اتفاقية فيينا لقانون المعاهدات على أنه: "لا يجوز أن يسند أحد الأطراف إلى مقتضيات قانونه الداخلي لتبرير عدم تنفيذ معاهدة ما...". 

فهذه النصوص بالإضافة إلى ما ورد في الدستور الجديد، تؤكد سمو الاتفاقيات الدولية وستساعد على الأخذ بترجيحها على القانون الداخلي[36]

إن تأثير الاتفاقيات الدولية على التشريع المغربي يظهر من خلال دسترة حقوق الإنسان وكذا من خلال تخصيص فصل كامل من الباب الثاني من الدستور لمبدأ المساواة، ويتعلق الأمر بالفصل 19 الذي جاء فيه: "يجتمع الرجل والمرأة على قدم المساواة بالحقوق والحريات المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية الواردة في هذا الباب من الدستور وفي مقتضياته الأخرى، وكذا في الاتفاقيات والمواثيق الدولية كما صادق عليها المغرب وكل ذلك في نطاق أحكام الدستور وتوابث المملكة وقوانينها. 

تسعى الدولة إلى تحقيق مبدأ المناصفة بين الرجال والنساء. 

وتحدث لهذه الغاية هيئة للمناصفة ومكافحة كل أشكال التمييز" . 

إن الدستور المغربي بإعطائه الاتفاقيات الدولية مكانة الصدارة على التشريعات الوطنية، يكون قد نهج سبيل نظيره الفرنسي، الذي أكد في مادته 55 [37]على أنه  يكون للمعاهدات أو الاتفاقات التي يتم التصديق أو الموافقة عليها قانونيا منذ نشرها قوة تفوق القوانين شريطة أن يطبق الطرف الآخر هذا الاتفاق أو هذه المعاهدة. ونفس الأمر أكده الدستور التونسي من خلال الفصل 32 الذي جاء فيه: "لا تعد المعاهدات نافذة المفعول إلا بعد المصادقة عليها وشريطة تطبيقها من الطرف الآخر والمعاهدات المصادق عليها من قبل رئيس الجمهورية والموافقة عليها من قبل مجلس النواب أقوى نفوذا من القوانين". 

إنه رغم اعتراف المغرب صراحة بسمو الاتفاقيات الدولية من خلال الدستور الجديد، وإعلانه عن رفع التحفظات على اتفاقية التمييز ضد المرأة، إلا أن مسألة التأثير المباشر للقواعد القانونية المتعلقة بحقوق الإنسان في النظام الداخلي، تظل غير واضحة ولا يزال يكتنفها الغموض، وهذا ما يثير تساؤلات حول مدى إمكانية التنفيذ المباشر للاتفاقيات الدولية خصوصا المقتضيات التي تمنح حق الزواج دون تمييز بسبب الدين في النظام القانوني المغربي، ومدى إمكانية لجوء القضاء إلى تطبيق هذه المقتضيات بطريقة مباشرة أو تملصه منها بدعوى المعارضة للدين الإسلامي؟ 
  
المبحث الثاني 
مدى ملائمة الاتفاقيات الدولية مع التشريع الوطني 

رغم أن الدستور يقر بأولوية الاتفاقيات الدولية على التشريع الوطني إلا أن التعارض بينهما يبدو واضحا خصوصا ضمن مقتضيات قانون الأسرة المغربي (المطلب الأول)، وهذا ما يشكل هاجسا حقيقيا للمطالبة بضرورة تحقيق الانسجام بينهما (المطلب الثاني). 

المطلب الأول 
تعارض الاتفاقيات الدولية مع القانون الداخلي المغربي 

 أقر المغرب من خلال الدستور الجديد التزامه باحترام حقوق الإنسان كما هي متعارف عليها دوليا[38]، وهذا الالتزام يجعله عضوا مؤثرا ومتأثرا بما تقرره المجموعة الدولية في كل ماله علاقة بحقوق الإنسان، كما يفرض عليه احترام العهود والمواثيق الدولية[39]. بل يفرض عليه إعطاءها الأولوية على التشريع الوطني وذلك تطبيقا لمبدأ سمو الاتفاقيات الدولية على التشريعات الوطنية المنصوص عليه دستوريا، ولا شك أن هذا المبدأ سيطرح إشكالية مدى ملائمة التشريع الوطني مع الحقوق المضمنة بالاتفاقيات الدولية، والتي من بينها الحق في الزواج والحرية في اختيار الزوج. 

فبينما تحتفظ المواثيق الدولية بمفهوم المساواة والعدالة بين الجنسين دون التمييز بسبب الدين ويتم الحديث عنها في الدستور على أنها واحدة من مبادئ الدولة فإن القوانين الخاصة بوضع الفرد أو الأسرة في الواقع الفعلي لم توضع على أساس من المساواة الكاملة وهذا يظهر خصوصا من خلال المادة 39 من مدونة الأسرة التي نصت على منع زواج المسلمة بغير المسلم وعلى منع زواج المسلم بغير المسلمة ما لم تكن كتابية. 

إن المشرع المغربي ومن خلال هذه المادة يكون قد خالف مبادئ الاتفاقيات الدولية التي صادق عليها المغرب -خاصة المادة 16 من اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة- والتزامه في دستوره باحترامها خاصة منها ما يتعلق بالحق في الزواج والحرية في اختيار الزوج[40]، وذلك من ناحيتين، فمن ناحية لأنها تجعل من الدين قيدا يضيق من حرية الأطراف في الزواج، ومن ناحية أخرى لأنها ميزت بوضوح بين الرجل والمرأة في الحق في الزواج[41]، حيث سمحت للرجل المسلم بالزواج من الكتابية، ومنعت المرأة المسلمة من الزواج بالكتابي، فالتعارض هنا لا يتعلق فقط بالمادة 39 وإنما يتعلق بقواعد الدين الإسلامي التي تتناقض بطريقة قاطعة مع مبدأ الحرية في الزواج دون قيود دينية الوارد في الاتفاقيات الدولية. 

 الواقع أنه عندما يتعلق الأمر بالمسائل الدينية، ليس هناك أرجحية للاتفاقيات الدولية على القانون الداخلي المغربي، وإنما يجب أن نميز بين ما يمكن أن ندخله في القانون الداخلي المغربي وينتج عنه تعديل في التشريع الداخلي الحالي المطبق، وبين ما لا يمكن إدخاله في التشريع المغربي أبدا[42]، ومن القواعد التي لا يـمكن تـقبـلهـا فـي القـانـون الداخـلـي المغـربـي، القواعد التي تـتعلق بالحـق فـي الـزواج و بحرية اختيار الزوج. والمشرع المغربي يمنع زواج المسلمة من غير المسلم وهذه قاعدة لا يمكن مخالفتها[43]، وهذا يعني أن قاعدة منع زواج المسلمة بغير المسلم ستبقى سارية المفعول بل وستطغى بذلك على أحكام الاتفاقيات الدولية[44]، في حين هناك[45] من يرى أن احترام الدستور يقتضي حذف مانع الدين في الزواج من التشريع الداخلي باعتبار أن هذه القاعدة تخالف الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ولمبدأ المساواة المنصوص عليه في الدستور. 

الواقع أن التناقض لم يقتصر على قانون الأسرة فقط، وإنما امتد ليشمل مقتضيات الدستور نفسه، إذ جاء في ديباجة الدستور أن: "المملكة المغربية دولة إسلامية ذات سيادة كاملة... كما أن الهوية المغربية تتميز بتبوء الدين الإسلامي مكانة الصدارة فيها...."، وجاء في نفس الديباجة أن المملكة المغربية تلتزم "بجعل الاتفاقيات الدولية كما صادق عليها المغرب وفي نطاق أحكام الدستور وقوانين المملكة تسمو على التشريعات الوطنية. 

يتضح انطلاقا من هذه المقتضيات أن المشرع قد جعل قواعد الدين الإسلامي ومبادئ الاتفاقيات الدولية يتبوءان مكانة الصدارة ضمن مقتضيات الدستور، وهذا ما يشكل تنازعا بين قاعدتين دستوريتين: قاعدة "سمو الاتفاقيات الدولية" وقاعدة "الإسلام دين الدولة"، و يرى ذ. الهادي كرو[46] أن "القاعدة الأخيرة لها قوة إلزامية خصوصا وأن الدستور يأتي في مرتبة أعلى من درجات القوانين الأساسية التي تخضع إليها كل دولة منظمة سياسيا واجتماعيا واقتصاديا، وأن رتبة مصدر القاعدة التي تمنع زواج المسلمة بغير المسلم وزواج المسلم بغير الكتابية لا تقل عن رتبة الدستور باعتبار أن مصدر هذه القاعدة هو الإسلام، كما أن عبارة "الإسلام دين الدولة" تفيد أيضا وبصفة ضمنية ضرورة تطبيق قواعد الدين الإسلامي ومن ثم منع زواج المسلمة بغير المسلم[47]، وأن أحكام زواج المسلمة بغير المسلم قد دلت عليها بصفة ضمنية مبادئ احتواها الدستور ولم يبق مجال لمقارنتها من حيث الرتبة التشريعية إلا بالقواعد الدستورية، لأن مصدر هاته الأحكام هو الإسلام، والإسلام ليس هو الدين فقط وإنما هو دين وشريعة[48]. كما أن العبارة المضمنة بالفصل 41 من الدستور، والتي جاء فيها أن "الملك أمير المؤمنين وحامي حمى الملة والدين"، تفيد بضرورة الرجوع إلى قواعد الفقه الإسلامي وتطبيق قاعدة منع زواج المسلمة بغير المسلم. 

في حين يرى البعض[49] أن قضية الدين في عصرنا هي قضية شخصية بحتة تهم علاقة الشخص بربه، والمنطق يفرض أن لا يتأثر القانون بهذه العلاقة الثنائية ولا يمكن بأي حال من الأحوال أن ينطلق المشرع بصفة عامة من معطيات دينية بحتة لوضع قواعد قانونية تخص وتطبق على المتقاضين بصفة عامة، خصوصا وأن الدستور لم يتضمن أي إشارة لجعل الشريعة الإسلامية المصدر الوحيد للتشريع[50]، وإنما نص على أن الإسلام دين الدولة، وهذا يفيد أن الدستور يحمل الدولة واجبات تجاه الدين الإسلامي باعتباره دين غالبية الشعب دون أن يمس ذلك بمبدأي الحرية الدينية والمساواة أمام القانون اللذين يكرسهما الدستور[51]. ومن هذا المنطلق يعتبر البعض[52] أن عبارة "الإسلام دين الدولة" تعبير لا معنى له لأن أركان الإسلام المتعارف عليها هي الشهادة والصلاة والصوم والزكاة والحج، وبما أن الدولة لا تؤدي الشهادة ولا تصلي ولا تزكي ولا تحج، فلا يمكن لها أن تكون مسلمة، فالأفراد يمكن أن يكونوا مسلمين أما الدولة فهي شخص اعتباري ذات مهام إدارية تدير شؤون المجتمع، ويجب أن تأخذ موقفا حياديا من الدين ولا تتعصب لدين على دين. 

 إن عبارة "الإسلام دين الدولة" يمكن أن تعني أن دين الإسلام هو دين الأغلبية المسلمة، لكنها لا تعني أن الإسلام هو الدين الوحيد الذي تقبل ممارسته في المغرب لأن هذا ينفي وجود غير المسلمين في المغرب، لأن تطبيق قواعد الدين الإسلامي على جميع المغاربة ومن ضمنها قاعدة مانع الدين في الزواج، يعتبر تعسفا ومن باب الظلم  ويتنافى مع مبدأي المساواة والحرية في ممارسة الشؤون الدينية المنصوص عليهما دستوريا. كما أن تطبيق الدين الإسلامي على المسلمين فقط وحدهم يؤدي كذلك إلى نفس النتيجة لأنه إذا أبحنا هذا الزواج لليهودية ومنعناه على المسلمة فإن ذلك يعتبر من باب الإخلال بمبدأ المساواة بين المواطنين[53]. وهذا ما أكده التعليق العام الذي اعتمدته اللجنة المعنية بحقوق الإنسان بموجب الفقرة 4 من المادة 40 في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والتي جاء فيها أن: "الاعتراف بديانة ما باعتبارها دين الدولة أو الدين الرسمي أو التقليدي أو باعتبار أن أتباعها يشكلون أغلبية السكان، يجب ألا يؤدي إلى إعاقة التمتع بأي حق من الحقوق المنصوص عليها في العهد، كما يجب ألا يؤدي إلى أي تمييز ضد أتباع الديانات الأخرى أو الأشخاص غير المؤمنين بأي دين"[54]

المطلب الثاني 
صيغة الملائمة القانونية مع الاتفاقيات الدولية 

إن مبدأ المساواة الذي تضمنه الاتفاقيات الدولية ويكفله الدستور يخالف مقتضيات مدونة الأسرة، لأن هذه الأخيرة  سمحت للرجل أن يختار الزواج من كتابية ومنعت المرأة من هذا الاختيار، وهذا يعني أن المشرع لم يقيد حرية الرجل في الاختيار بخلاف المرأة التي قيد حريتها في اختيار الزوج وحدد لها مجال انتقاء هذا الأخير[55]

فهل تكفي مصادقة الدولة على الاتفاقيات الدولية وإعطاءها مكانة الصدارة ضمن أحكام الدستور، أم أن إدماج مقتضياتها في القانون الداخلي يشكل خطوة هامة لكل نظام ديمقراطي يدعي احترام حقوق الإنسان كما هي متعارف عليها عالميا؟ وذلك حتى يمكن هذا الإدماج المواطنين من التمتع بما نصت عليه الاتفاقيات الدولية من حقوق، ومن ثم فإنه من واجب الحكومة ملائمة قوانينها الداخلية مع ما التزمت به وصادقت عليه الدولة من تشريعات دولية وذلك تطبيقا للدستور المغربي[56]، وعلى اعتبار أن التصرف بشكل مضاد للأهداف الرئيسية للاتفاقيات يجعلها فارغة من المعنى[57]، بل ويشكل خطرا على حقوق الإنسان[58]

يعتبر القانون أحد الآليات التي يمكن للحكومة أن تستخدمها في تحقيق التلاؤم بين الاتفاقيات الدولية والتشريع الداخلي[59]، وفي انتظار حدوث هذا التلاؤم، كيف يمكن للقاضي أن يتعامل مع هذه المسألة؟ هل سيلجأ إلى ترجيح قاعدة "سمو الاتفاقيات الدولية على التشريع الداخلي" على قاعدة "الإسلام دين الدولة"، أي ترجيح قاعدة أو مبدأ الحرية في الزواج دون قيود دينية على قاعدة منع زواج المسلمة بغير المسلم ومنع المسلم الزواج بغير الكتابية، أم العكس أي أنه سيرجح قاعدة "الإسلام دين الدولة" وبالتالي قاعدة منع زواج المسلمة بغير المسلم ومنع المسلم الزواج بغير الكتابية على قاعدة "سمو الاتفاقيات الدولية " على اعتبار أن مصدر قاعدة منع زواج المسلمة بغير المسلم ومنع المسلم الزواج بغير الكتابية هو الإسلام ؟ 

 إنه سواء طبق القاضي هاته القاعدة الدستورية أو تلك، فإنه لاشك سيكون خارقا في نفس الوقت لمقتضيات الدستور، لأنه بتطبيقه لقاعدة "سمو الاتفاقيات الدولية" سيكون قد خرق مقتضيات الفصل الثالث من الدستور الذي ينص على أن الإسلام دين الدولة، كما أنه بتطبيقه لقاعدة الاسلام دين الدولة، سيكون خارقا للتصدير الذي يشكل جزءا لا يتجزأ من الدستور والذي يجعل الاتفاقيات الدولية تسمو على التشريعات الوطنية. 

 الواقع أن الدستور الجديد وضع القاضي أمام حيرة قانونية، وسبب الحيرة هو صعوبة التوفيق بين القاعدتين، ولعل هذا ما سيزيد من فتح باب الجدل على مصراعيه بدل غلقه نهائيا. ولا شك أن دور القضاء هو حسن تطبيق القانون لذلك فهو مطالب بأن يطبق قاعدة الترتيب الهرمي للنصوص من تلقاء نفسه فهي مسألة تهم النظام العام، ولا جدال أن قمة هرم القواعد القانونية يحتلها الدستور، فقواعد الدستور هي حجر الأساس في البنيان القانوني للدولة وعلى أساسها تتحدد فكرة الشرعية بالنسبة لباقي القواعد القانونية في الدولة[60]، وطالما أن اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة هي اتفاقية قد صادقت عليها الدولة المغربية بوضع مجموعة من التحفظات، وأن هذه التحفظات تم رفعها مؤخرا خصوصا فيما يتعلق بالمقطعين (أ) و(ب) من المادة 16 المتعلقين بالمساواة في عقد الزواج وحرية اختيار الزوج وعدم عقد المرأة لزواجها إلا برضاها الحر والكامل، فإن هذه الاتفاقية تصبح ملزمة وجوبا للقضاء باعتبار أن أحكامها باتت متممة للتشريع الوطني وهي في المرتبة الثانية بعد الدستور. 

الواضح أن المبادئ القانونية والدستورية تمنع صراحة إقامة أي تمييز في الحقوق على أساس ديني، وفي نفس الوقت تقر بأن الإسلام هو دين الدولة، فكيف يمكن التوفيق بين هاتين القاعدتين الدستوريتين خصوصا وأنهما تحتلان نفس المرتبة الدستورية ؟ 

إن صيغة الملائمة بين الاتفاقيات الدولية ومدونة الأسرة، يمكن أن تكون من خلال إصلاح قانون الأسرة المسلمة وتطويعها لمبدأ المساواة بين الجنسين لوضع حد لكل أنواع التمييز[61]، وهذا يتطلب حسب البعض[62] الفـصل بين الدين و قانون الأسرة [63]، وهذا ما يعني تطبيق مبدأ الحق في الزواج والحرية في اختيار الزوج الوارد في الاتفاقيات الدولية بصورة مباشرة في القانون الداخلي[64]

فحسب هذا الرأي، فإن الرجوع إلى المصادر الأصلية ليس له أي فعالية ويجب تجاوزه، لأنه يقود إلى نتائج لا تتوافق مع الواقع الاجتماعي ومع المبادئ العالمية السائدة[65]. لهذا فإنه من الضـــروري -حسب هذا الرأي- الأخذ بالقواعد الفقهية المرنة واليسيرة التي تضمن وتؤمن حماية الأسرة مع الأخذ بعين الاعتبار ما يفرضه الالتزام الدستوري للمغرب بالمواثيق الدولية من مبادئ وحقوق وواجبات وتشبته بحقوق الإنسان كما هي متعارف عليها عالميا، من ضرورة وضع قواعد قانونية متوافقة مع ما قررته مختلف المعاهدات والمواثيق الدولية التي صادق عليها المغرب وبعيدا عن أي تشنج أو تعصب أيا كان مصدره وطبيعته[66]

الواقع أن اعتراف المغرب بجل المعاهدات والمواثيق الدولية وبحقوق الإنسان المتعارف عليها عالميا وتوقيعه عليها يضعه أمام اختيارين لا ثالث لهما إن أراد وضع حد لمشكل التعارض، فإما أن يجعل الدين مقصورا على العبادات وعلاقات العبد بربه وإقرار المساواة الكاملة بين الجنسين وإخراج الدين من دائرة القانون ترسما لخطى الأنظمة الأجنبية اللائكية وهذا ما تهدف إليه الجمعيات النسائية، وإما أسلمة القوانين تدريجيا كي يحدث التوافق المنشود بين المعتقدات الدينية والأحكام الشرعية من جانب والحياة القانونية والسياسية من جانب آخر بتحكيم الشريعة في كافة أوجه نشاط الأفراد والجماعات[67]

إن الوضع التشريعي المغربي يطبعه الغموض نظرا لتأرجحه بين هذين الاختيارين ومن غير الممكن أن يستمر الوضع على هذا النحو لأمد طويل، بخلاف ما هو عليه الأمر في تونس إذ أصبح منع التمييز لاعتبارات دينية من المبادئ المهيمنة على النظام القانوني التونسي[68]، والدليل على ذلك الموقف الذي اتخذته المحكمة الابتدائية بتونس العاصمة بتاريخ 29 يونيو 1999 واعتبارها زواج المسلمة بغير المسلم زواجا صحيحا وتعليل حكمها باتفاقية نيويورك المؤرخة في 10 ديسمبر 1962، ومذكرة أيضا سموها عن التشريع الوطني[69]

وبخصوص التغيير يرى ذ. المدغري "أن تغيير كل شيء معناه تعريض الإسلام لفقد الخصوصية التي بها دام واتصل، كما أن منع التغيير بالمرة فيه إهدار لتلك الطاقة التي سمحت لهذا الدين بمسايرة العصور ومعايشة الإنسان في جميع الظروف والأحوال "[70]. ويرى أستاذنا بلحساني أن التغيير يمكن أن يتم من خلال الفسحة الشرعية التي يملكها المشرع والتي تتيح له إمكانية مراجعة موقفه الاجتهادي دون أن يكون بالضرورة متجاوزا لأي من الأحكام الشرعية القاطعة[71]. كما أنه من الضروري تطعيم التشريعات بمضامين جديدة لمواكبة المعطيات المحدثة على جميع المستويات، وأن تنقيح القوانين ضرورة ملحة حتى تكون مسايرة للتطورات الفكرية والذهنية للفرد والجماعة، بل المطلوب أن يتخلى القانون عن سلبياته وحياده ويساهم بما لديه من سلطة الإجبار في عملية التغيير وأن لا يكتفي فقط بمجاراة الواقع على علاته واختلالاته دون الفعل الإيجابي فيه[72]

ويمكن للقضاء أن يساعد في هذا التغيير بفضل تأويلاته واجتهاداته التي من خلالها يمكن أن يعطي أبعادا حقيقية للقاعدة القانونية لأنه مدعو للبحث عما إذا كانت المقتضيات التي أمامه والتي تتصل بالقضية المعروضة عليه متفقة على ما تنص عليه الاتفاقيات الدولية في الموضوع[73]، ومن شأن غير ذلك أن يجعل القاضي المغربي يعيش في دائرة قضائية وقانونية مغلقة وضيقة، وهذا الموقف من القاضي الوطني يفرغ الاتفاقيات من محتواها لتصبح واجهة بدون فائدة[74]، وفي هذه الحالة يمكن للمعني  بالأمر وفي صورة الزواج المختلط على أساس الدين، المطالبة بتطبيق مبادئ الاتفاقية لصالحه وذلك إما عن طريق المفاوضات الدبلوماسية أو عن طريق إخضاع الخلاف لمحكمة العدل الدولية لأجل البث فيه[75]، طبقا للمادة 29 من اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة[76]

الواقع أن الممارسة هي التي يمكن أن تظهر الوضع الحقيقي للاتفاقيات الدولية في التشريع الوطني، خصوصا وأن البداية بعد صدور الدستور الجديد كانت في اتجاه ترجيح الاتفاقيات الدولية المصادق عليها على التشريع الداخلي بالاستناد إلى ما ورد في ديباجة هذا الدستور[77]. كما أن حل المشاكل الاجتماعية يجب أن يكون بصورة قانونية وذلك من خلال الربط بين القانون والواقع الاجتماعي، وباتخاذ الأحكام التي تكون صالحة لضروريات المجتمع ومقتضيات عصره[78]، ولعل هذا ما حاولت الحكومة المغربية ترجمته كخطوة أولى نحو التغيير، وذلك من خلال الرفع الجزئي الذي أقدمت عليه مؤخرا بخصوص التحفظات التي كانت تقيد مصادقة المغرب على اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة. 

وهكذا، وإذا كان تعليل الحكومة المغربية سنة 1993 عند وضع التحفظات على هذه الاتفاقية هو تعارض بنودها مع أحكام الشريعة الإسلامية، فما هو السبب الكامن وراء رفع بعض هذه التحفظات، فما الذي تغير؟ هل تغيرت الشريعة؟ أم تغير المجتمع؟ أم تغيرت بنود الاتفاقية؟ أم ماذا؟ وهل هذه الخطوة التي أقدمت عليها الحكومة يمكن أن تحل المشاكل العالقة منذ زمن، أم أنها ستزيد الأمر تعقيدا بسبب مقتضيات المادة 16 من هذه الاتفاقية وما ستشكله من تهديد لقانون الأسرة المغربي ومن ثم لنصوص الشريعة الإسلامية المستمد منها هذا القانون؟ مع أنه كان من الممكن تلافي كل هذا الإشكال مقدما من خلال وضع نص صريح في الاتفاقية يقضي بتفضيل أحد القاعدتين السالفتين الذكر، فكان من المنطقي مثلا لو وقع التنصيص في هذه الاتفاقية على حق  الدول الأعضاء في الاتفاقية في استبعاد أي قانون أجنبي يتعارض مع "قاعدة الإسلام دين الدولة"، ومن تم قاعدة منع زواج المسلمة بغير المسلم ومنع زواج المسلم بغير الكتابية، وفي هذه الحالة لا يكون هناك مجال لقيام المشكلة من الأساس. إلا أنه أمام غياب هذا النص، وأمام النص على سمو الاتفاقيات الدولية على التشريع الوطني في الدستور الجديد، فإنه لا يمكن تفسير الأمر على أنه تنازل عن هاته القواعد مادام لا يوجد نص صريح ينص على ذلك، خصوصا وأن الفصل 175 من الدستور ينص على أنه: "لا يمكن أن تتناول المراجعة الأحكام المتعلقة بالدين الإسلامي...."، ومن تم فإنه يمكن للقاضي اللجوء إلى فكرة النظام العام لاستبعاد القانون الأجنبي كلما تعارض مع هاته القواعد، كوسيلة للدفاع عن المبادئ الأساسية التي يقوم عليها النظام القانوني المغربي.    
  




الهوامش

[1] نعيمة البالي، الاتفاقيات الدولية والقانون الداخلي المغربي: اتفاقيات حقوق الإنسان نموذجا، المجلة المغربية للإدارة المحلية و التنمية، عدد 75، يوليوز/غشت 2007، ص: 53.
  نعيمة البالي، مرجع سابق،ص: 53.[2]
[3] صلاح الدين جمال الدين، قانون العلاقات الخاصة الدولية، دراسة في ضوء فقه الشريعة الإسلامية، دار الفكر الجامعي الإسكندرية 2006،ص: 212ـ213 .
 [4]المادة الأولى من إعلان القاهرة حول حقوق الإنسان في الإسلام، المؤتمر العالمي لحقوق الإنسان الدورة الرابعة، جنيف 19 أبريل 7 ماي 1993. 

http://www.arabhumanrights.org/dalil/45.htm
[5] تنص المادة الثالثة من الميثاق العربي لحقوق الإنسان على أنه: » 1- تتعهد كل دولة طرف في هذا الميثاق بأن تكفل لكل شخص خاضع لولايتها حق التمتع بالحقوق والحريات المنصوص عليها في هذا الميثاق، دون تمييز بسبب العرق أو اللون أو الجنس أو اللغة أو المعتقد الديني...« . 

- قرار مجلس جامعة الدولة العربية بالمصادقة على الميثاق العربي لحقوق الإنسان (121) على المستوى الوزاري رقم 6405 بتاريخ 4-3-2004 ق.ق 270: دع (2004/5/23-16). 
http://www1.umn.edu/humanrts/arab/a003-2.html
[6]   تنص المادة الثانية من الميثاق الافريقي لحقوق الإنسان والشعوب على أنه:  »يتمتع كل شخص بالحقوق والحريات المعترف بها والمكفولة في هذا الميثاق دون تمييز خاصة إذا كان قائما على العنصر أو العرق أو اللون أو الجنس أو اللغة أو الدين أو الرأي السياسي أو أي رأي آخر، أو المنشأ الوطني أو الاجتماعي أو الثروة أو المولد أو أي موضع آخر« . 

مجلس الرؤساء الأفارقة بدورته العادية رقم 18 في نيروبي (كينيا) يونيو 1981. 
http://www1.umn.edu/humanrts/arab/a005.html
[7] تنص المادة الخامسة من إعلان القاهرة حول حقوق الإنسان في الإسلام على أن :» الأسرة هي الأساس في بناء المجتمع، والزواج أساس تكوينها وللرجال والنساء الحق في الزواج ولا تحول دون تمتعهم بهذا الحق قيود منشؤها العرق أو اللون أو الجنسية. 

على المجتمع والدولة إزالة العوائق أمام الزواج وتيسير سبله وحماية الأسرة ورعايتها «.   
- تنص المادة 33 من الميثاق العربي لحقوق الإنسان على أن: » الأسرة هي الوحدة الطبيعية والأساسية للمجتمع، والزواج بين الرجل والمرأة أساس تكوينها، وللرجل والمرأة ابتداء من بلوغ سن الزواج حق التزوج وتأسيس أسرة وفق شروط وأركان الزواج ولا ينعقد الزواج إلا برضا الطرفين رضا كاملا لا إكراه فيه وينظم التشريع النافذ حقوق وواجبات الرجل والمرأة عند انعقاد الزواج وخلال قيامه ولدى انحلاله« .
[8]حيث أكد ميثاق الأمم المتحدة في مادته الأولى على أن من مقاصد الأمم المتحدة "...3ـ تحقيق التعاون الدولي على حل المسائل الدولية ذات الصبغة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والإنسانية وعلى تعزيز احترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية للناس جميعا والتشجيع على ذلك إطلاقا بلا تمييز بسبب الجنس أو اللغة أو الدين ولا تفريق بين الرجال والنساء". 

- ميثاق الأمم المتحدة الصادر بسان فرانسيسكو في 26 يونيو 1945، وانضم إليه المغرب في 12 نوفمبر 1956. إدارة الأنباء بالأمانة العامة للأمم المتحدة بنيويورك، القاهرة 1969، ص: 7 و8. 
- انظر أيضا ميثاق الأمم المتحدة على الموقع الالكتروني: 
http://www.un.org/ar/documents/charter 
ونصت المادة 16 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان على أن : "للرجل والمرأة متى بلغا سن الزواج حق التزوج وتأسيس أسرة دون أي قيد بسبب الجنس أو الدين، ولهما حقوق متساوية عند الزواج وأثناء قيامه وعند انحلاله". 
- اعتمد ونشر على الملأ بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة 217 ألف (د-3) المؤرخ في 10 ديسمبر 1948. 
http://www.un.org/ar/documents/udhr 
ونفس الأمر أكدته المادتان 3 و23 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، إذ جاء في المادة الثالثة: "تتعهد الدول الأطراف في هذا العهد بكفالة تساوي الرجال والنساء في حق التمتع بجميع الحقوق المدنية والسياسية المنصوص عليها في هذا العهد"، وتضيف المادة 23: "... 2- يكون للرجل والمرأة ابتداء من بلوغ سن الزواج حق معترف به في التزوج وتأسيس أسرة". 
- اعتمد وعرض للتوقيع والتصديق والانضمام بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة 2200 ألف (د.21) المؤرخ في 16 ديسمبر 1966، تاريخ بدء النفاذ 23 مارس 1976. صادق عليه المغرب بمقتضى ظهير شريف رقم 1.79.186 بتاريخ 17 ذي الحجة 1399 (8 نونبر 1979) بنشر الميثاق الدولي المتعلق بالحقوق المدنية والسياسية المبرم بنيويورك يوم 3 رمضان 1386 (16 دجنبر 1966)، منشور بالجريدة الرسمية عدد 3525 في 6 رجب 1400 (21 ماي 1980) ص: 636. 
ونصت المادة الثانية من الاتفاقية الدولية بشأن الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية على أن:" 2- تتعهد الدول الأطراف في الاتفاقية الحالية بضمان ممارسة الحقوق المدونة في الاتفاقية الحالية بدون تمييز من أي نوع سواء أكان ذلك بسبب العنصر أو اللون ... أو الديانة..."، وجاء في المادة الثالثة: "تتعهد الدول الأطراف في الاتفاقية الحالية بتأمين الحقوق المتساوية للرجال والنساء في التمتع بجميع الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية المدونة في الاتفاقية الحالية"، كما جاء في المادة العاشرة من نفس الاتفاقية:  »تقر الدول الأطراف في الاتفاقية الحالية .... ويجب أن يتم الزواج بالرضا الحر للأطراف المقبلة عليه « . 
- ظهير شريف رقم 1.79.186 بتاريخ 17 ذي الحجة 1399 (8 نونبر 1979) بنشر الميثاق الدولي المتعلق بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، الجريدة الرسمية عدد 3525 في 6 رجب 1400 (21 ماي 1980) ص: 632-633. 
وتؤكد المادة الثالثة من الإعلان بشأن القضاء على جميع أشكال التعصب والتمييز القائمين على أساس الدين أو المعتقد على أن التمييز بين البشر على أساس الدين يشكل إهانة للكرامة الإنسانية وإنكارا لمبادئ ميثاق الأمم المتحدة ويجب أن يشجب بوصفه انتهاكا لحقوق الإنسان والحريات الأساسية التي نادى بها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والواردة بالتفصيل في العهدين الدوليين الخاصين بحقوق الإنسان وبوصفه عقبة في وجه قيام علاقات ودية وسلمية بين الأمم، وتضيف المادة الثانية من نفس الإعلان "وتتعهد كل دولة طرف في الاتفاقية الحالية باحترام وتأمين الحقوق المقررة في الاتفاقية الحالية لكافة الأفراد ضمن إقليمها والخاضعين لولايتها دون تمييز من أي نوع سواء كان ذلك بسبب العنصر أو اللون أو الجنس أو اللغة أو الديانة ...". 
- قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة 36/55 المؤرخ في 13 نوفمبر 1981. انظر الإعلان على الموقع الإلكتروني للجمعية العامة للأمم المتحدة: 
http://www.un.org/arabic/documents/instruments/docs_ar.asp ?type=declarat 
[9] اعتمدت وعرضت للتوقيع والتصديق والانضمام بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة 34/180 المؤرخ في 18 ديسمبر 1979، بتاريخ بدء النفاذ 3 شتنبر 1981، صادق عليها المغرب في 12 يونيو 1993 ودخلت حيز التطبيق في 21 يوليوز 1993، بمقتضى ظهير شريف رقم 1.93.361 صادر في 26 دجنبر 2000، الجريدة الرسمية عدد 4866 بتاريخ 23 شوال 1421 (18 يناير 2001)، ص:227.
[10] عرضتها الجمعية العامة للتوقيع والتصديق بقرارها 1763 ألف الدورة 17 بتاريخ 7 نوفمبر 1962. موقع الاعلانات والاتفاقيات الواردة في قرارات الجمعية العامة : 

http://www.un.org/arabic/documents/instruments/docs_ar.asp ?type=conven 
تجدر الإشارة إلى أن المغرب لم ينضم إلى هذه الاتفاقية، مع أن المصادقة على هذه الاتفاقية تظل من أهم المطالب الأساسية للجمعية المغربية لحقوق الإنسان. 
راجع في هذا الصدد: Abderrazak Moulay Rchid, la femme et la loi au maroc, éditions le fennec 1993, 2 éme édition, p : 24.
- دليل الجمعية المغربية لحقوق الإنسان: المساواة في جميع المجالات وبدون تحفظات، بمناسبة اليوم العالمي للمرأة 8 مارس 2012، تحت شعار: لا ديموقراطية حقيقية بدون إقرار مساواة فعلية بين المرأة والرجل في جميع المجالات. 
إن المغرب لم يصادق على هذه الاتفاقية بخلاف نظيره التونسي الذي انضم إليها في 21 نوفمبر 1967، وكذا نظيره اليمني الذي انضم إليها ودخلت حيز التنفيذ اعتبارا من 10 ماي 1987. 
- رسالتا وزير الشؤون الخارجية والتعاون إلى السيد وزير العدل بخصوص انضمام تونس واليمن إلى الاتفاقية حول التراضي على الزواج والسن الأدنى للزواج وتسجيل الزواج الموقعة بنيويورك في 10 دجنبر 1962، مديرية الشؤون القانونية والمعاهدات وزارة الشؤون الخارجية والتعاون، الرباط.
[11] وهكذا فقد جاء في توطئة هذه الاتفاقية: » إن الدول المتعاقدة رغبة منها طبقا لميثاق الأمم المتحدة في تعزيز الاحترام والمراعاة  العالميين لحقوق الإنسان وللحريات الأساسية للناس دون تمييز بسبب العرق أو الجنس أو اللغة أو الدين. 

وإذ تعيد إلى الذاكرة أن المادة 16 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان تنص على أنه: 
  1. للرجل والمرأة متى أدركا سن البلوغ حق التزوج وتأسيس أسرة، دون أي قيد بسبب العرق أو الجنسية أو الدين، وهما يتساويان في الحقوق لدى التزويج وخلال قيام الزواج ولدى انحلاله.
  2. لا يعقد الزواج إلا برضا الطرفين المزمع زواجهما رضاء كاملا لا إكراه فيه. وإذ تذكر كذلك أن الجمعية العامة للأمم المتحدة أعلنت بالقرار 843-90 المؤرخ في 17 ديسمبر 1954 أن بعض الأعراف والقوانين والعادات القديمة المتصلة بالزواج والأسرة تتنافى مع المبادئ المنصوص عليها في ميثاق الأمم المتحدة وفي الإعلان العالمي لحقوق الإنسان.

وإذ تؤكد من جديد أن على كافة الدول بما فيها تلك التي تقع عليها أو تتولى مسؤولية إدارة الأقاليم غير المتمتعة بالحكم الذاتي أو المشمولة بالوصاية حتى نيلها الاستقلال، اتخاذ جميع التدابير المناسبة لإلغاء مثل تلك الأعراف والقوانين والعادات القديمة وذلك بصورة خاصة بتأمين الحرية التامة في اختيار الزوج وبالإلغاء التام لزيجات الأطفال ولخطبة الصغيرات قبل سن البلوغ وبتقرير العقوبات عند اللزوم وإنشاء سجل مدني أو غير مدني تسجل فيه جميع عقود الزواج. 
قد اتفقت على الأحكام التالية: 
المادة1: 1- لا ينعقد الزواج قانونا إلا برضا الطرفين رضاء كاملا لا إكراه فيه وبإعرابهما عنه بشخصيتهما بعد تأمين العلانية اللازمة وبحضور السلطة المختصة بعقد الزواج وبحضور شهود وفقا لأحكام القانون « . 
نفس الأمر أكدت عليه توصية الرضا بالزواج المؤرخة في 1 نوفمبر 1965، التي نصت على واجب تعزيز كيان الأسرة باعتبارها الوحدة الأساسية في المجتمع، وحق البالغين من الذكور والإناث في الزواج، فلهم حقوق متساوية على صعيد الزواج والرضا بالزواج رضا كاملا لا إكراه فيه وفقا لأحكام المادة 16 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان. 
توطئة توصية بشأن الرضا بالزواج والحد الأدنى لسن الزواج وتسجيل عقود الزواج قرار الجمعية العامة 2018 د – 20 المؤرخ في 1 نوفمبر 1965. موقع الإعلانات والاتفاقيات الواردة في قرارات الجمعية العامة.                                                       
http://www.un.org/arabic/documents/instruments/docs_ar.asp ?type=conven
[12] انظر النص الكامل: إعلان بكين + 10 عام 1995 على الموقع الالكتروني: 

http://www.arabic.xinhuanet.com/arabic/2005-09/01content_266821.htm
[13] نص الوثيقة الختامية لمؤتمر بكين 1995 على الموقع الالكتروني: 

 http://www.aihr-iadh.org/docs/conventions/tachriaat/pekin95ok.pdf
[14] نص الوثيقة الختامية لمتابعة مؤتمر بكين 2000، قرار رقم 52-100 بشأن متابعة المؤتمر الرابع المعني بالمرأة والتنفيذ التام لإعلان بكين ومنهاج العمل. انظر النص على الموقع الالكتروني: 

www.aljazeera.net/humanrights/pages/e8a9482b-d7a1-4cd5-a5b0-a9b2e103591d
[15] تنص المادة 26 على أن "كل معاهدة معمول بها تربط بين الأطراف ويجب أن تنفذها هذه الأطراف عن حسن نية". 

وقد صادق المغرب على هذه الاتفاقية في 26 شتنبر 1972، بمقتضى ظهير شريف رقم 348. 73. 1 بتاريخ 8 رجب 1393 (8 غشت 1973) بنشر الاتفاقية المتعلقة بالحق في إبرام المعاهدات والموقع عليها بفيينا يوم 23 ماي 1969، الجريدة الرسمية عدد 3239 بتاريخ 12 ذو القعدة 1394 ( 27 نونبر 1974)، ص: 3447.
[16] خالد برجاوي، إشكالية الأصالة والمعاصرة في تقنين الأحوال الشخصية بالمغرب – وضعية المرأة نموذجا -، أطروحة لنيل دكتوراه الدولة في الحقوق تحت إشراف العميد عبد الرزاق مولاي رشيد، كلية الحقوق الرباط السنة الجامعية 1999 ـ 2000، ص:109.
[17] نعيمة البالي، مرجع سابق، ص: 68.
[18] وهكذا فقد جاء في نص تحفظ دولة الجزائر أنه: "تعلن حكومة الجزائر أن نصوص المادة 16 الخاصة بالمساواة في الحقوق بين الرجال والنساء في كافة الأمور المتعلقة بالزواج خلال الزواج وعند فسخه على حد سواء ينبغي ألا تتعارض ونصوص قانون الأسرة الجزائري". 

فهرس حقوق الإنسان في الدول العربية AHR، الموقع الإلكتروني:  
http://www.arabhumanrights.org/ratification/country.asp?cid=20 
http://www.arabhumanrights.org/en/countries/reservations.aspx?cid=1&cnv=6 
 وجاء في تحفظ جمهورية مصر العربية أنه: "بدون الإخلال بنصوص الشريعة الإسلامية التي تمنح للنساء بموجبها حقوقا مساوية لحقوق أزواجهن وذلك لضمان توازن عادل بينهما، ويأتي هذا استنادا على احترام الطبيعة المقدسة للمعتقدات الدينية الراسخة التي تحكم علاقات الزواج في مصر والتي لا ينبغي أن تكون محل تساؤل، ذلك نظرا لأن أحد أهم أركان تلك العلاقات هو تكافؤ الحقوق والواجبات لضمان التكامل الذي يكفل المساواة الحقيقية بين الأزواج". 
فهرس حقوق الإنسان في الدول العربية، على الموقع الالكتروني: 
http://www.arabhumanrights.org/ratification/country.asp?cid=20
[19] وسيلة لطائف، مرجع سابق، ص: 222.
[20] ظهير شريف رقم 1.93.361 صادر في 29 رمضان 1421 (26 دجنبر 2000)، بنشر اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة المعتمد من طرف الجمعية العامة للأمم المتحدة في 18 دجنبر 1979، الجريدة الرسمية عدد 4866 بتاريخ 18 يناير 2001، ص: 226.
[21] تنص المادة 19 من هذه الاتفاقية على أنه: " يجوز لكل دولة وقت التوقيع على معاهدة أو المصادقة عليها أو قبولها أو الموافقة عليها أوالانخراط فيها أن تبدي تحفظا ماعدا: 
  1. إذا كان التحفظ ممنوعا في المعاهدة،
  2. إذا كانت المعاهدة تنص على انه لا يمكن أن تبدى إلا تحفظات معينة لا تشمل التحفظ المقصود،

      ج)    أو إذا كان التحفظ في الحالات غير المشار إليها في المقطعين (أ) و (ب) لا يتلاءم والغرض من المعاهدة وموضوعها « .
[22]  إذ تنص الفقرة الأخيرة من هذه المادة على أنه "يجوز سحب التحفظات في أي وقت بتوجيه إشعار بهذا المعنى إلى الأمين العام للأمم المتحدة الذي يقوم عندئذ بإبلاغ جميع الدول به ويصبح ذلك الإشعار نافذ المفعول اعتبارا من تاريخ تلقيه".
[23] ومـما جاء في مـذكرة سـحب التحفـظات: "أن هذه التحفظات والتصريحات قد جاءت وفق ما تنص عليه المادة 28 من اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، وهي تندرج أيضا في إطار الأعراف والقواعد التي كرستها الممارسة الدولية في هذا المجال، التي تسمح للدول الأطراف في اتفاقية دولية معينة بتسجيل تحفظاتها بشأن بعض بنود هذه الاتفاقية التي لا تتلاءم وثوابتها الدينية أو الدستورية، ثم عند اتخاذ القرار – من قبل هذه الدولة الطرف – بسحب هذه التحفظات فإنه وبموجب المبدأ نفسه، يكون لها الحق في سحب تحفظاتها تلك، مقرونة بإعلانات تفسيرية عند الاقتضاء بديلة عنها، وذلك بما يتوافق مع تشريعاتها وقوانينها الداخلية". 

- مذكرة تفصيلية بخصوص مسألة سحب تحفظات بلادنا على اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، في 27 أكتوبر 2010، مديرية الشؤون القانونية والمعاهدات، وزارة الشؤون الخارجية والتعاون، الرباط.
[24] المذكرة التفصيلية السابقة.
[25] ويتعلق الأمر بسحب التصريح المقدم بخصوص الفقرة الرابعة من المادة 15 المتعلقة بتخويل المرأة نفس الحقوق المخولة للرجل في مجال حركة الأشخاص وحرية اختيار محل السكنى والإقامة. 

 * رفع التحفظ عن الفقرة الثانية من المادة التاسعة المتعلقة بمساواة المرأة بالرجل فيما يرجع للحق في نقل الجنسية للأبناء. 
 * رفع التحفظ عن المقطع (هـ) من الفقرة الأولى من المادة 16 الذي ينص على حق المرأة في أن تقرر بمساواة مع الرجل تنظيم النسل وأن تحصل على المعلومات المتعلقة بذلك. 
 * سحب التحفظ عن الفقرة الثانية من المادة 16 التي تنص على انعدام أي أثر قانوني لخطوبة أو زواج الأطفال وعلى ضرورة تحديد سن أدنى للزواج وتسجيل الزواج في سجل رسمي. 
- تقرير حول اجتماع اللجنة التقنية المكلفة باستكمال انخراط المغرب في المنظومة الحقوقية الدولية المنعقد يوم الأربعاء 28/11/2007 والمخصص لوضع الصيغة النهائية لتوصيات اللجنة حول اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، الكتابة العامة، وزارة العدل، الرباط.
[26] وجاء فيه: "ينشر بالجريدة الرسمية ظهيرنا الشريف هذا، المتعلق بالإعلان عن رفع تحفظات المملكة المغربية المضمنة في البندين 1 و2 من الفقرة "ب" من وثائق انضمام المملكة المغربية إلى اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة المعتمدة من طرف الجمعية العامة للأمم المتحدة في 18 ديسمبر 1979". 

ظهير شريف رقم 1.11.51 صادر في فاتح رمضان 1432 (2 غشت 2011) بنشر الإعلان عن رفع تحفظات المملكة المغربية المضمنة في وثائق الانضمام إلى اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة المعتمدة من طرف الجمعية العامة للأمم المتحدة في 18 دجنبر 1979، الجريدة الرسمية عدد 5974 في 2 شوال 1432 (فاتح شتنبر 2011)، ص: 4346.
[27] رسالة إلى السيد الأمين العام حول قرار المغرب رفع تحفظات واستبدال التحفظات بتصريحات وكذا مراجعة تصريحات بخصوص اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، مديرية الشؤون القانونية والمعاهدات، وزارة الشؤون الخارجية والتعاون، الرباط .
[28] رسالة وزارة الشؤون الخارجية والتعاون رقم 2525 بتاريخ 28 يوليوز 2009 ، كما تم توجيه رسالة تذكير في نفس الموضوع تحت رقم 2196 بتاريخ 20 يوليوز 2010، مديرية الشؤون القانونية والمعاهدات، وزارة الشؤون الخارجية والتعاون، الرباط .
[29] رسالة الأمانة العامة للحكومة رقم 385 بتاريخ 21 ديسمبر 2010، مديرية الشؤون القانونية والمعاهدات، وزارة الشؤون الخارجية والتعاون، الرباط .
[30] المحكمة الابتدائية بالرباط، أمر استعجالي رقم 2394 بتاريخ 24 نوفمبر 1986، المجلة المغربية للقانون، العدد 15/ نونبر دجنبر 1987، ص: 298.
[31] النص الوحيد الذي كان يتضمنه هو المادة 31 التي نصت في فقرتها الثالثة: "تقع المصادقة على المعاهدات التي يمكن أن تكون غير متفقة مع نصوص الدستور باتباع المسطرة المنصوص عليها فيما يرجع لتعديله"، بالإضافة إلى ما ورد في ديباجة الدستور التي جاء فيها: "إنه إدراكا منها –المملكة المغربية–  لضرورة إدراج عملها في إطار المنظمات الدولية فإن المملكة المغربية تتعهد بالتزام ما تقتضيه مواثيقها من مبادئ وحقوق وواجبات وتؤكد تشبثها بحقوق الإنسان كما هي متعارف عليها عالميا".
[32] نعيمة البالي، مرجع سابق، ص:54.
[33] نعيمة البالي، مرجع سابق، ص، 71.
[34] ميثاق الأمم المتحدة.
[35] نعيمة البالي، مرجع سابق، ص: 71.
[36] نعيمة البالي، مرجع سابق، ص: 71.
[37] "Les traités ou accords régulièrement ratifiés ou approuvés ont , dès leur publication, une autorité supérieure à celle des lois, sous réserve, pour chaque accord ou traité, de son application par l’autre partie".                                               

الدستور الفرنسي الصادر في 4 أكتوبر سنة 1958 وحتى آخر التعديلات التي طرأت عليه في 23 يوليوز 2003، منشور على الموقع الالكتروني: 
http://www.conseil-constitutionnel.fr/conseil-constitutionnel/root/bank_mm/arabe/constitution_arabe.pdf
[38] جاء في ديباجة هذا الدستور: "وإدراكا منها لضرورة إدراج عملها في إطار المنظمات الدولية، فإن المملكة المغربية العضو العامل النشيط في هذه المنظمات تتعهد بالتزام ما تقتضيه مواثيقها من مبادئ وحقوق وواجبات، وتؤكد تشبثها بحقوق الإنسان كما هي متعارف عليها عالميا كما تؤكد عزمها على مواصلة العمل للمحافظة على السلام والأمن في العالم".
[39] زعيم إبراهيم، مرجع سابق، ص: 51.
[40] زعيم إبراهيم، مرجع سابق، ص: 51.
[41] عبد الرحمان بن عمر، أوجه الاختلاف والتعارض ما بين التشريع المغربي والمواثيق الدولية، مجلة المحاكم المغربية عدد 62/1991. ص: 19. 

Khalid Berjaoui, le mariage mixte et disparité de culte en droit international privé maghrebin, Revue marocaine d’administration locale et developpement, N° 59 / 2004, p :94. 
[42] كلمة السيد وزير العدل بمناسبة انضمام المغرب للميثاقين الدوليين بتاريخ 12-4-1968. 

- نعيمة البالي، مرجع سابق، ص: 59.
[43] نعيمة البالي، مرجع سابق، ص: 59.
[44] الهادي كرو، مرجع سابق، ص: 152.
[45] سامي الديب، تقرير حول بعض مواد المسودة الثالثة المنقحة لدستور دولة فلسطين بتاريخ 26 مارس 2003. مقال منشور على الموقع الالكتروني: 

http://www.mideastweb.org/arabic_palconcomments.htm 
[46] الهادي كرو، مرجع سابق، ص: 152.
[47]  الهادي كرو، مرجع سابق، ص: 150.
[48]  الهادي كرو ، مرجع سابق، ص: 150-151.
[49] محمود داوود يعقوب، مرجع سابق، ص: 153.
[50] كما هو الشأن بالنسبة للدستور المصري لسنة 1971، حيث تنص المادة الثانية على أن" الإسلام دين الدولة واللغة العربية لغتها الرسمية ومبادئ الشريعة الاسلامية مصدر التشريع"، منشور على الموقع الالكتروني: 

http://www.aswat.com/files/constitutions1x_ara_Egy.pdfwww.aswat. 
والمقصود من كون الشريعة مصدرا رئيسيا للتشريع هو أن لا تكون التشريعات متعارضة مع الأحكام الكلية للشريعة دون أن يعني ذلك اشتراط أن تكون التشريعات مستمدة مباشرة من أقوال الفقه القديم، ففي مبدأ المصلحة مجال فسيح لسلطة المشرع في الدولة الحديثة. 
- محمد نور فرحات، الدين والدستور في مصر. مقال منشور على الموقع الالكتروني: 
http://www.pidegypt.org/download/Constitutional-forum/farahat.pdf
[51] محمود داوود يعقوب، مرجع سابق، ص: 153-154.
[52]  سامي الديب، مرجع سابق، على الموقع الالكتروني: 

http://www.mideastweb.org/arabic_palconcomments.htm                                           
[53]  فيصل غديرة، مرجع سابق، ص: 158.
[54]  التعليق العام رقم 22 (48).على الموقع الالكتروني. 

hhtp://www.arabhumanrights.org/publications/tbased/ccpr/freedom-thought-religion-comment%2022-93a.pdf       
[55] فريدة بناني، مرجع سابق، ص: 156-157.
[56] عبد السلام أديب، المرأة المغربية بين مدونة الأسرة والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان، الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، سنة بعد مدونة الأسرة، لا جديد، مطبعة ربا نيت الرباط 2005، الطبعة الأولى، ص: 5.
[57] وسيلة لطائف، مرجع سابق، ص: 222.
[58] انظر:                                                       Abderrazak Moulay Rchid, la femme et la loi au maroc, ouvrage précité, p : 22.        
[59] مجموعة 95 من أجل المساواة، مرجع سابق، ص: 101.
[60] محمد يحيا، القانون الدستوري والمؤسسات السياسية للمملكة المغربية، مطبعة ماجيك نيت وجدة 1999، ص: 4 و43.
[61] وسيلة لطائف، مرجع سابق، ص: 223.
[62] وسيلة لطائف، مرجع سابق، ص: 223. 

- مجموعة 95 من أجل المساواة، مرجع سابق، ص: 110. 
- فيصل غديرة، مرجع سابق، ص: 149. 
[63] عبد الوهاب المريني، تقرير ختامي لليوم الدراسي الذي نظمته الجمعية المغربية للدفاع عن حقوق النساء ومركز فاما للتوعية والإرشاد القانوني بالدار البيضاء يوم 14/10/2000 حول الصعاب ذات الصبغة القانونية التي تعترضهما. سلسلة لنكسر الصمت: مشاكل المرأة المغربية مع القانون، عدد 3، ص: 170. 

- وسلة لطائف، مرجع سابق، ص: 223.
[64] فيصل غديرة، مرجع سابق، ص: 149.
[65] انظر:   Mezghani Ali, ouvrage précité, p : 60 à 63 .                                                                                                                   
[66] عبد الوهاب المريني، مرجع سابق، ص: 170-171. 

- وسلة لطائف، مرجع سابق، ص: 223.
[67] بشيري محمد، مرجع سابق، ص: 309.
[68] محمود حسن، مرجع سابق، ص: 84.
[69] محمود حسن، مرجع سابق، ص: 80.
[70] عبد الكبير العلوي المدغري، مرجع سابق، ص: 275.
[71] الحسين بلحساني ، أثر اختلاف الدين على الزواج المختلط في النظام القانوني المغربي، مرجع سابق، ص: 113.
[72] الحسين بلحساني، الدعوة إلى تحرر المرأة بين خصوصيات الهوية ومقتضيات الحداثة، المجلة المغربية للاقتصاد والقانون، العدد الأول، يونيو 2000، ص: 89.
[73] نعيمة البالي، مرجع سابق: ص: 64.
[74] نعيمة البالي، مرجع سابق: ص: 64.
[75] فيصل غديرة، مرجع سابق، ص: 166.
[76] تنص المادة 29 من اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة على أنه: "1- يعرض للتحكيم أي خلاف بين دولتين أو أكثر من الدول الأطراف حول تفسير أو تطبيق هذه الاتفاقية لا يسوى عن طريق المفاوضات، وذلك بناء على طلب واحدة من هذه الدول،فإذا لم يتمكن الأطراف خلال ستة أشهر من تاريخ طلب التحكيم، من الوصول إلى اتفاق على تنظيم أمر التحكيم، جاز لأي من أولئك الأطراف إحالة النزاع إلى محكمة العدل الدولية بطلب يقدم وفقا للنظام الأساسي للمحكمة".
[77] حيث جاء  في حكم المحكمة الابتدائية بطنجة أن: »وحيث أن الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل المصادق عليها من طرف المغرب والمنشورة بالجريدة الرسمية .. تسمو على التشريعات الوطنية وفق ما نص على ذلك تصدير الدستور الجديد « . 

- حكم بتاريخ 22/03/2012 في الملف عدد 1394/1620/2011، غير منشور.
[78] انظر:   Mezghani Ali, ouvrage précité, p : 61
يتم التشغيل بواسطة Blogger.