Breaking

الإجهاض بين الشريعة والقوانين الوضعية

الإجهاض بين الشريعة والقوانين الوضعية


أولاً: تعريف الإجهاض في اللغة:
الإجهاض لغةً: مصدر لفعل لازم، وأجهضت المرأة: أسقطت حَمْلها لغير تمام، فهي "مُجْهِض"، كما يعني الإجهاضُ في اللغة إسقاطَ الجنين قبل أوانه، بحيث يؤدي ذلك إلى وفاته، ويُسنَد الفعل إلى المرأة نفسها، فيقال: أجهضت المرأة، فهي مُجهِض: إذا أسقطَتْ جنينها[1].

ثانيًا: الإجهاض في الطب:
"هو خروج محصول الحمل من الرحم فيما بين بداية الحمل وقابلية الحياة، ومع أن هذا التعريف يبدو واضحًا وصريحًا، فإنه يقتضي تحديدَ تاريخين تكتنفُ كلاًّ منهما بعضُ الصعوبات، وهما تاريخ الحمل، وبَدْء قابلية الحياة؛ أما تاريخ بدء الحمل، أي تاريخ الإلقاح، فلا يمكن تحديدُه بدقة، سواء سريريًّا أو بالفحوص المخبرية، وكل الوسائل المستعملة تحتمل الخطأ، زيادة أو نقصًا ولو بنِسَب بسيطة[2].

ثالثًا: تعريف الإجهاض في الفقه والقضاء المصري:
لم يتصدَّ القانون المصري لتعريف الإجهاض، ولكن عرَّفته محكمة النقض بأنه: "تعمد إنهاء حالة الحمل قبل الأوان"[3]، ومتى تمَّ ذلك فإن أركان هذه الجريمة تتوافر، ولو ظل الحمل في الرَّحِم ميتًا.

عرَّف بعض الفقهاء الإجهاض بأنه: "إنهاء حالة الحملِ عمدًا، وبلا ضرورة، قبل الأوان، سواء بإعدام الجنين داخل الرَّحِم، أو إخراجه منه - ولو حيًّا - قبل الموعد الطبيعي المقدر لولادته"[4]، وعرَّفه البعض الآخر بأنه: "إسقاط الجنين مِن رحم أمه عمدًا، وبلا ضرورة، سواء حيًّا أو ميتًا قبل الأسبوع الثاني عشر من انقطاع الطمث"[5]، والإجهاض من وجهة نظرنا هو: "إسقاطُ الجنين ناقص الخِلقة، عمدًا، حيًّا كان أو ميتًا، في غيرِ الموعد الطبيعي لولادته، سواء برضاءِ الحامل أو بغير رضائِها".

رابعًا: الإجهاض في الشريعة الإسلامية:
ذهَب بعض الفقهاء إلى تعريف الإسقاط بأنه كلُّ ما طرحته المرأة مما يُعلَم أنه طفل "ولد أو بنت".

والجنين هو: "كلُّ ما طرحته المرأةُ مما يُعلَم أنه ولد، سواء كان تامَّ الخِلقة، أو كان مُضغة، أو علَقة أو دمًا"، وأما الجنين عند الشافعية: فـ "هو ما فارَق العَلَقة والمضغة، وبدأت عليها دلائل التخلُّق، وكذا إذا كانت المضغة ولم يتبيَّن فيها شيءٌ مِن خَلْق، فشهِد ثقات بأنه مبدأ خَلق آدمي، لو بقي لتصوَّر" [6]؛ قال تعالى: ﴿ وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ * ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ * ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ ﴾ [7].

خامسًا: الإجهاض في القوانين الوضعية:
يحمي القانونُ الجنائي الإنسانَ الحيَّ من خلال النصوص التي تُعاقِب على ارتكاب جرائم القتل والجرح والضرب، كما نجد من خلال النظرِ إلى العقوبات المقررة في القانون الجنائي للجرائم الخاصة بالقتل - نجد أنها أشد وأقسى من العقوبات المقرَّرة في جرائم الإجهاض، كما أن القتل الخطأ والقتل غير المقصود معاقَب عليه أيضًا، أما الإجهاض فلا يكون إلا عمدًا، بحيث لو وقَع عن خطأ يكون غير معاقَب عليه[8]، كما هو الحال في القانون المصري؛ حيث إن القانونَ يعاقب على الشروع في القتل العَمْد، في حين أنه نص بصراحة في المادة 264 من قانون العقوبات المصري بأنه لا يعاقب على الشروع في الإجهاض، كما يتضح أيضًا أن القانون المصري وازَن بين حياة الجنين وحياة الإنسان، فرجَّح الثانية على الأولى؛ حيث أجاز التضحية بالحقِّ ذي القيمة الأقل، إنقاذًا للحق ذي القيمة الأكبر؛ فهو يرى أن حياةَ الجنين احتمالية، في حين أن حياة الإنسان يقينية، وبالتالي اختلف مدى الحماية الجنائية لكل منهما[9].

فإن أغلب الفقه القانوني يرى أن الحياةَ الإنسانية تبدأ بمجرد بَدْء عملية الولادة، فيفقد الجنين صفتَه، ويصبح إنسانًا حيًّا بعد عملية الولادة، ومن هنا يبدأ التوسُّع في مجال الاعتداء على حياة الإنسان وسلامةِ جسمه.

فالقانون المصري يعاقب على الإجهاض في جميع الأحوال، سواء وقَع من الحامل نفسها، أو وقَع من شخص آخر، برضائها أو بدون رضائها، فجعَل عقوبة الحالة الأولى عقوبة الجُنحة إذا كان إسقاط وقَع من الحامل على نفسها، وشدَّد العقاب إذا كان الإسقاط وقَع من الغير على الحامل إلى عقوبة الجناية [10]، وتناول القانون المصري الإجهاض في المواد 260 إلى 264؛ فالمادة 260 تنص على: "كل من أسقط عمدًا امرأةً حبلى بضربٍ أو نحوه من أنواع الإيذاء، يُعاقَب بالأشغال الشاقة المؤقتة".

والمادة 261 تنص على: "كل من أسقط عمدًا امرأة حبلى بإعطائها أدوية، أو باستعمال وسائل مؤدية إلى ذلك، أو بدلالتها عليها، سواء كان برضائها أم لا - يُعاقَب بالحبس".

المادة 262 تنص على: "المرأة التي رضِيت بتعاطي الأدوية مع عِلمها بها، أو رضِيت باستعمال الوسائل السالف ذكرها، أو مكَّنت غيرها من استعمال تلك الوسائل لها، وتسبب الإسقاطُ عن ذلك حقيقةً - تعاقَبُ بالعقوبة السالف ذكرها".

المادة 263 تنص على: "إذا كان طبيبًا أو جراحًا أو صيدليًّا أو قابلةً، يحكم عليه بالأشغال الشاقة المؤقتة".

المادة 264 تنص على: "لا عقابَ على الشروع في الإجهاض".

أما أحكام الشريعة الإسلامية فظلت ولا تزال هي المطبَّقةَ في البلاد العربية والإسلامية، ولكن منتصف القرن التاسع عشر، عندما أقدمت الدولة العثمانية على استمداد قانون للعقوبات من التشريع الفرنسي لتطبيقه في مصر سنة 1858، ومنعت بموجبِ المادتين 192 و193 منه الإجهاضَ مطلقًا بصرف النظر عن عمر الجنين، وقد طُبق هذا القانون على كل البلدان العربية التي كانت خاضعة للحُكم العثماني آنذاك، باستثناء مصر التي كانت قد أصدرت سنة 1855 قانون الجزاء "الهمايوني" المستمد من التشريع الفرنسي أيضًا، ومن هنا جاء تحريم الإجهاض مطلقًا في غالبية الدول العربية والإسلامية حتى اليوم[11].

أما الإجهاض في القانون الفرنسي فكان القانون القديم يجعل عقوبة الإجهاض الإعدام؛ أي في مرتبة القتل، سواء دبَّت في الجنين الحياة أم لا[12]، وبعد قيام الثورة الفرنسية نص المشرِّع في قانون العقوبات الفرنسي الصادر 1791 على أنه: كل من يُجهِض امرأة حاملاً يعاقب بالسجن لمدة عشرين عامًا، ثم جاء القانون الصادر 1810 وقرر في مادته 317: أن عقوبة الإجهاض هي السجن، وما لبِث التشريع الفرنسي أن اعتراه التعديل مرتين، في عام 1923، وعام 1939، بشأن جريمة الإجهاض، فجعل التعديل الأول[13] عقوبة الإجهاض الحبس والغرامة، مع تخفيف العقوبة إذا كانت الحامل هي التي أجهضت نفسَها، مع تشديد العقوبة إذا كان الجاني ممن يُزاوِلون مِهنة الطب، أو دراستَها، أو الصيدلة أو الولادة، ذلك فضلاً عن الحرمان من مزاولة المهنة، أما التعديل الثاني عام 1939 فأكمل المشرِّع الفرنسي ما بدأ به أولاً، ونصَّ على تجريم الشروع في الإجهاض، حتى ولو كانت الأنثى غيرَ حامل حقيقةً، وإزاء ذلك أباح المشرِّع الفرنسي الإجهاضَ إذا انطوى على مخاطرَ طِبِّية على الأم أو الجنين في استمرار الحمل، وأباح ذلك بشروط[14]، منها: أن يكونَ في العشرة أسابيع الأولى، في مستشفى عام، بعد موافقة المرأة أو وليِّها.

أما قانون العقوبات الفنلندي الصادر سنة 1889، فهو أول قانون يبيح الإجهاض إنقاذًا لحياة الأم من خطر الموت، أو تفاديًا لإرباكات خطيرة بَدَنية أو نفسية أو عقلية يمكن أن يسببَها الحمل للمرأة، وكانت الدانمرك أول دولةٍ تبيح الإجهاض مطلقًا سنة 1933، وتبِعتها سويسرا سنة 1942، ثم اليابان سنة 1948، ثم تشيكوسلوفاكية والمَجَر سنة 1950، ثم يوغسلافية سنة 1951، وكذلك بلغارية وأيسلندا واليونان، ثم الاتحاد السوفييتي سنة 1955 م، وأما إنجلترا فالتشريع الإنجليزي يجعل من الإجهاض في أحكام القانون العام جنحة إذا وقع على جنين دبَّتْ فيه الحياة، أما إذا لم يكُنْ قد دخل مرحلة التحرك، فالإجهاض لا يُعَد جريمة[15].

أما قانون الاعتداء على الأشخاص في إنجلترا، الصادر عام 1803، شدَّد العقاب، فجعَل عقوبة الإجهاض الإعدام إذا كان الجنينُ قد دبَّت فيه الحياة، أما إذا لم يكن قد دبت فيه الحياةُ، فالعقوبة السجن لمدة عام[16]، ثم عدل ذلك القانون الصادر عام 1861، فجعل عقوبة الإجهاض السجن مدى الحياة لكل مَن يُجهِض امرأة حاملاً، أو يدلها على الوسائل المؤدية للإجهاض، وأجاز هذا القانون الإجهاض إنقاذًا لحياة الأم[17]، فلو نظرنا للمشرع الجنائي في دولة الإمارات العربية المتحدة فسنجده قد عاقب على جريمة الإجهاض بمادة وحيدة، هي المادة 340 من قانون العقوبات الاتحادي، رقم 3 لسنة 1987، والتي جاء نصها كالآتي: يُعاقَب بالسجن مدة لا تزيد على خمس سنوات مَن أجهَض عمدًا، بإعطائها أدوية، أو باستعمال وسائلَ مؤدية إلى ذلك، وتكون العقوبة السجن مدة لا تزيد عن سبع سنوات إذا وقعتِ الجريمة بغير رضائها، ومؤدى هذا النصِّ أن المشرع الإماراتي لم يعاقِبِ المرأة التي تُجهِض نفسها، وقصر العقاب على مَن يُجهضها، جاعلاً من فعله جنايةً في جميع الأحوال، وإن كان قد ميَّز في العقوبة بين رضاء الحامل بالإجهاض، وعدم رضائها؛ حيث جعَل عقوبة الجاني في الحالة الأولى السجن مدة لا تزيدُ على خمس سنوات، في حين جعل العقوبة في الحالة الثانية السجن مدة لا تزيد عن سبع سنوات، كما يلاحظ أن هذا النصَّ لم يُشِرْ إلى حالة قيام الجاني بدلالة الحامل إلى الوسائل المؤدِّية للإجهاض[18].

بينما نص المشرع الأردني في قانون العقوبات على أن "من أقدَم - بأية وسيلة كانت - على إجهاض امرأة برضاها، عوقب بالحبس من سنة إلى ثلاث سنوات، ثم نص في المادة 323 من نفس القانون على أن مَن تسبَّب - عن قصد - بإجهاض امرأة دون رضاها، عُوقِب بالأشغال الشاقة مدة لا تزيد عن عشرِ سنوات، ولا تنقُص عن العقوبة عن عشر سنوات إذا أفضى الإجهاض أو الوسائل المستعملة، وكذلك موقف المشرع السوري في نص المادتين 528، 529 من قانون العقوبات السوري[19].

سادسًا: الإجهاض بين الإباحة والتجريم:
ويرى المؤيدون للإجهاض أن فيه مخرجًا لتفادي الانفجار السكاني، وأنه يخفِّفُ عن المرأة متاعب الحياة، ويوفِّر لها القدرة على الانصراف إلى عملها، والحرية التامة في اختيارها للأمومة، وأنه وسيلة للتخلُّص من الجنين لمن حمله سفاحًا، بالإضافة إلى استحالة منع عمليات الإجهاض مطلقًا، كما أن مثل هذه العمليات قد تتمُّ بعيدًا عن رقابة القانون[20].

أما معارِضو الإجهاض فيقولون: "إن الجنين كائن حي، والإجهاض قَتْل نفس بريئة، وإن إباحته ستؤدي إلى شيوع الفاحشة، وإن نتائجه تبقى خطِرة على الصحة والسلامة مهما تقدم الطب، فضلاً عن أنه يقوِّض بنيان الجماعة، ويقلِّل من المواليد، ويقلِّل بالتالي من الأيدي المنتجة، ما ينعكس سلبًا على الوضع الاقتصادي للمجتمع؛ فالدول العربية - في معظمها - ما زالت تحرم الإجهاض، إلا إنقاذًا لحياة الأم من خطر الموت، وبعض هذه الدول - كالأردن - تبيحه محافظة على الصحة العامة للأم، أو تفاديًا لولادة أطفال مشوَّهين، شريطةَ أن يتم الإجهاض قبل مرور أربعة أشهر على الحمل، كما في الكويت، والتشريعات التي تعُد الإجهاض جريمة، تختلف فيما بينها في طبيعة الحق المعتدى عليه، وفي العقوبة على هذه الجريمة، فتذهب بعض التشريعات إلى أن الإجهاضَ المسبب جريمةٌ واقعة على المرأةِ الحامل وسلامتها، ومن هذا الاتجاه قانونَا العقوبات المصري والعراقي، في حين تذهب تشريعات أخرى إلى أنه جريمة واقعة على الأخلاق والآداب العامة، ومن هذا الاتجاه قوانين العقوبات اللبناني والسوري والأردني[21].

أما الشريعةُ الإسلامية فإنها تفرِّق بين حالتين من حالات الإجهاض، هما: الإجهاض الواقع على المرأة من دون رضاها، وإجهاض المرأة نفسَها أو برضاها، ففي الحالة الأولى: يكون الفاعل قد ارتكب جريمة يترتب عليها التزامُ عَصَبة الفاعل - أي أقاربه - بِدِيَة الجنين، يؤدونها إلى ورثته، أو يؤدونها إلى أمه، ودية الجنين عُشر دية الشخص العادي[22].

سابعًا: أركان جريمة الإجهاض:
أ- وجود الحمل: للقول بتحقق جريمة الإجهاض لا بد من وجود الحمل المستكنِّ في رحِم الحامل؛ فوجود الحمل هو محلُّ الجريمة في الإجهاض، فلا بدَّ من وقوع فعل الإسقاط على امرأة تحمل صفة الحامل؛ أي لا بد أن يكون الجنين حيًّا وقت ارتكاب فعل الإجهاض، فبداية الحمل هي بداية تكوين النطفة، وتتكون النطفة بامتزاج ماء الرجل بماء المرأة، وهذا بداية الحمل؛ مصداقًا لقوله تعالى: ﴿ فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ مِمَّ خُلِقَ ﴾ [الطارق: 5]؛ فالجنينُ يستحق الحماية بالنصوص التي تعاقب على الإجهاض، ولو كان بُوَيضة ملقَّحة في ساعاتها الأولى[23]؛ أي: لا يُشترط مدة معينة طالما تم التلقيح، ولكن: ما حكم الإجهاض على طفل الأنبوبة؟ لا يقع الإجهاض قبل زرع الأنبوبة؛ فإتلاف البويضة قبل الزرع لا يعد إجهاضًا، لكن بعد زرع الأنبوبة فطفل الأنبوبة ينطبق عليه حُكم الإجهاض، ولكن: متى ينتهي الحمل؟ الجواب: بعد تعدُّد الآراء الفقهية في هذا الصدد، فإن نهايةَ الحمل هي بَدْء مرحلة الحياة العادية للإنسان بانفصال جزءٍ من الجنين للخارج، سواء ولادة طبيعية أم غير طبيعية[24].

ب- الركن المادي:
يتكوَّن الركن المادي من ثلاثة عناصر، هي: السلوك الإجرامي، والنتيجة الجُرمية، والعلاقة السببية.
1- السلوك الإجرامي: هو ذلك النشاط المادي الإرادي الخارجي الذي يصدر عن الجاني، ويكون من شأنه إنهاء حالة الحمل عمدًا قبل الأوان، سواء بموت الجنين، أو خروجه من الرَّحِم - ولو حيًّا - قبل الموعد الطبيعي لولادته، لا يتطلب المشرعُ وسيلة معينة لوقوع الإجهاض في صورة وسائلِ عنفٍ تقع على الجسم، أو استعمال العقاقير والأدوية، أو استعمال العنف الموضعي الذي يقع على أعضاء التناسل، ومن الممكن أن تقع جريمة الإجهاض بطريق الترك أو الامتناع، مثل امتناع ممرِّضة عن إعطاء الدواء للحامل لإجهاضها[25].

2- النتيجة الإجرامية: تتمثل النتيجة الإجرامية لفعل الإجهاض في إنهاء حالة الحمل، سواء بإعدامِ الجنين داخل الرحم، أو بإخراجه منه - ولو حيًّا - قبل الموعد الطبيعي لولادته؛ أي: إنهاء تطور الحمل ونموه الطبيعي في الرَّحِم، ويتمثل ذلك في صور ثلاث[26]:
الأولى: صورة انفصال الجنين عن رحِم الأم، وخروجه منها ميتًا قبل الموعد الطبيعي لولادته نتيجة فعل الاعتداء.

الثانية: صورة موت الجنين داخل الرَّحِم دون خروجه منها.

الثالثة: صورة انفصال الجنين عن الرَّحِم، وخروجه منها ميتًا.

إلا أن جريمة الإجهاض يمكن أن تقوم - ولو لم يخرج الحمل من رحِمِ أمه - بعد وفاته فورًا، وتأخر ذلك حتى إجراء عمل جراحي لإخراجه، كما لو حقنه الطبيب وهو في رحم أمه بحقنة قاتلة، في حين لا تقوم هذه الجريمة إذا خرج الجنين حيًّا، ثم تابع حياته خارج رحِمِ أمه كسائر المواليد وبقي على قيد الحياة مدة؛ لأن المطلوب في النتيجة الإجرامية اجتماع أمرين اثنين: موت الجنين، وخروجه - عاجلاً أو آجلاً - من رحِمِ أمه، وهذا هو ما تقضي به أحكام الشريعة الإسلامية.

أما في القوانين الوضعية، فقد اختلف رجالُ القانون في تحديد الإجهاض، فاكتفى بعضهم بخروج الجنين قبل الموعد الطبيعي للولادة، وتطلَّب آخرون وفاة الحَمْل وخروجه من الرَّحِم معًا[27].

3- العلاقة السببية:
لا بد لنسبة جريمة الإجهاض إلى فاعلها من قيام رابطة سببية حقيقية بين مسلك هذا الفاعل الإجرامي من جهة، والنتيجة الجُرمية المنسوبة إليه من جهة أخرى، وما لم تتحقَّقْ هذه الرابطة السببية فلا يمكن مساءلته عن جريمة الإجهاض؛ أي: أن يكون سلوك الجاني هو السبب الملائم لحدوث النتيجة "نتيجة الإجهاض"[28].

ج- الركن المعنوي:
يتمثَّل الركن المعنوي في القصد الجنائي العام الذي يتكوَّنُ من عنصري العلم والإرادة.
1- العلم: لا بد أن يعلَمَ الجاني بأنه يرتكب فعل الإجهاض على امرأة حامل إن كان لا يعلم بحالة الحمل، ونشأ عن فعله إسقاطها، فلا يُسأَل عن إجهاض؛ لتخلُّف القصد الجنائي لديه، وإنما يُسأل عن جريمة ضرب أو جرح[29].

2- الإرادة: تتمثل في اتجاه إرادة الجاني إلى فعل الإسقاط، وإلى إحداث النتيجة، وهي إنهاء حالة الحمل قبل موعده الطبيعي، وعلى ذلك ينتفي القصد الجنائي، وتبعًا تنتفي المسؤولية عن جريمة الإجهاض إذا أجهض المتهمُ الحاملَ بسبب قوة قاهرة[30]؛ فالقصد الجنائي قد يكون مباشرًا، يقصد الفاعل منه أن تجهض المرأة، وقد يكون احتماليًّا لا يقصده الفاعل مباشرة، ولكنه لا يبالي باحتمال حدوثه، أو ربما يرحِّب به، في سبيل الوصول إلى غرض معين آخر.

ثامنًا: أسباب الإباحة وموانع المسؤولية في الإجهاض:
في هذا الصدد نتناول الإجهاض للدواعي الاجتماعية والاقتصادية، والإجهاض لأسباب علاجية، والإجهاض دفاعًا عن الشرف والاعتبار، وذلك على التفصيل السابق بيانه:
أ- الإجهاض ورضاء الحامل:
السؤال الذي يطرح نفسه على بساط البحث: هل رضاء الحامل يُبيح الإجهاض؟
ذهَب جانبٌ من الفقه الغربي إلى إباحة الإجهاض بناءً على رضاء الحامل دون أن تكونَ هناك أسباب تدعو إلى ذلك، بشرط أن يكون بمعرفة طبيب متخصص، وألا يجاوز الحمل ثلاثة شهور، إلا أن غالبية الفقه والقضاء ذهب إلى أن رضاء الحامل لا يبيح الإجهاضَ، ولا يرفع صفةَ التجريم.

ب- الإجهاض لأسباب اقتصادية واجتماعية:
أي: التخلص من الجنين خشية الفقر؛ فالفقه في مصرَ وكثير من البلدان العربية يجتمع على عدم جواز الإجهاض لأسباب اقتصادية؛ لأن في ذلك مخالفةً لقول الله تعالى في كتابه: ﴿ وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ ﴾ [الإسراء: 31]؛ فالبعض يرى التخلصَ من الحمل خشية الظروف الاقتصادية والاجتماعية لدى الكثير من أفراد المجتمع في كثير من الأقاليم.

ج- الإجهاض لأسباب علاجية:
أي: الإجهاض الذي تقتضيه الظروف الصحية للحامل؛ ففي هذا الصدد ذهب جانب من الفقه إلى جواز الإجهاض إن كان الحمل يسبِّب متاعبَ للأم، فيجوز التضحية بالجنين من أجل حياة الأم إذا كان الحمل خطرًا جسيمًا حقيقيًّا على جسم الأم؛ تأسيسًا على حالة الضرورة طبقًا لنص المادة: "61" من قانون العقوبات المصري، وبذلك تنتفي مسؤولية الفاعل[31]، في حين ذهَبَت كثيرٌ من التشريعات إلى عدم جواز الإجهاض إن كان الحمل يسبِّبُ متاعب للأم؛ تأسيسًا على احترام حق الجنين في الحياة[32].

د- الإجهاض دفاعًا عن الشَّرف والاعتبار:
أما بالنسبة للإجهاض دفاعًا عن الشرف والاعتبار، فذهبت غالبية التشريعات إلى عدم السماح للحامل بالإجهاض دفاعًا عن الشرف والاعتبار، فجعلته عذرًا مخففًا للعقاب[33]، في حين ذهب جانب من الفقه إلى جواز الإجهاض لمن حملت سفاحًا بشروط وقيود، وذهب جانب آخر من الفقه إلى عدم جواز الإجهاض لمن حملت سفاحًا؛ لأن ذلك يعتبر اعتداءً على حق الإنسان في الحياة[34].

والسؤال الذ يطرح نفسه: هل يجوز الإجهاض للتخلص من جنين مشوَّه أو مصاب بمرض خطير؟
الجواب: في هذا الصدد ذهب جانب من الفقه إلى عدم جواز إباحة الإجهاض للتخلص من جنين مشوه أو مصاب بمرض خطير؛ تأسيسًا على أن حق الإنسان في الحياة يفُوق مصلحة الأسرة في أن يكون جميع أفرادها أسوياء[35]، في حين ذهب جانب آخر من الفقه إلى جواز إباحة هذا النوع من الإجهاض إذا قطع الأطبَّاء المتخصصون بأن الجنين مصاب بعاهة عقلية، أو مرض خطير، أو مشوه؛ تأسيسًا على وجوب حماية المجتمع ومصالحه في أن يكون جميع أفراده أسوياء، بشرط ألا يجاوز الحمل أربعين يومًا، في حين يذهب بعض الفقهاء إلى جواز هذا النوع من الإجهاض إذا قطَع الأطباء بأن الجنين مشوَّه، أو ناقص الخِلقة، أو مصاب بمرض خطير، بشرط أن يكون الحمل في الثلاثة شهور الأولى[36].

تاسعًا: عقوبة جريمة الإجهاض:
1- في القوانين الوضعية:
العقوبة هي الجزاء المقرر في التشريع على ارتكاب الجريمة، وعقوبة الإجهاض في القوانين الجنائية الوضعية هي الحبس، وربما أضافت إليها بعضُ القوانين الأشغالَ الشاقة، فنرى القانون المصري يجعل عقوبة الإجهاض عقوبة الجنحة، وهي الحبس، بينما يشدد العقاب إلى عقوبة الجناية إذا كان المُسقِط "طبيبًا أو جرَّاحًا أو قابلة أو صيدليًّا"، طبقًا لنص المادة "262"، وشدَّد أيضًا العقاب على كل من أسقط الحامل بضرب أو نحوه، طبقًا لنص المادة "260"، كما شدَّد العقابَ قانون العقوبات اللبناني الصادر سنة 1943، وقانون العقوبات السوري الصادر سنة 1949 إذا نتَج عن الإجهاض الموتُ نتيجة استعمال وسائل أشد خطرًا من الوسائل التي رضيت المرأةُ، وكذلك إذا كان الفاعل طبيبًا، أو صيدليًّا، أو ممرِّضًا، أو قابلة قانونية[37].

2- عقوبة الإجهاض في الشريعة الإسلامية:
أما في الشريعة الإسلامية فعقوبة الإجهاض هي الدِّيَة، والدية الواجبة هنا هي دِيَة الجنين، وتسمى الغُرَّة، وهذا هو الجزاء القضائي، أما الجزاء الشرعي[38] فهو الكفارة وَفْقًا لبعض المذاهب، وهي - في الأصل - تحرير رقبة مؤمنة، فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين، ولا فَرْق في الشريعة بين عقوبة الإجهاض برضا المرأة الحامل به، أو عدم رضاها، ويرجع السبب في ذلك إلى أن الشريعةَ الإسلامية تعُدُّ الإجهاضَ المحرَّم جناية واقعة على الجنين وحقِّه في الحياة؛ ولذلك لا يعتد برضاها، أو عدم رضاها به[39]، كما لا فرق أيضًا بين الإجهاض الذي يُفضي إلى موت المرأة الحامل، والإجهاض الذي لم يُفْضِ إلى موتها؛ فعقوبة الإجهاض مستقلة تمامًا عن عقوبة إزهاق رُوح المرأة الحامل، وهذا محلُّ إجماع الفقهاء، أما إذا كان الإجهاض ناتجًا من موت المرأة الحامل، فهذا ما اختلفت فيه المذاهبُ الفِقهية؛ فذهَب الحنفية والمالكية إلى أنه لا شيء فيه؛ لأن موتَ الأم سببٌ لموت الجنين ظاهرًا، فيحال عليه، وذهب الشافعية والحنابلة إلى أن فيه الغُرَّة؛ لأنه تلف بجناية الجاني، وعلم موته بخروجه، فوجب ضمانه[40].

المراجع:
    1- د/ نبيل سعد الشاذلي "الإجهاض في الشريعة الإسلامية "، دار النهضة العربية - القاهرة - 1995.

    2- د/ محمد سلام مدكور - نظرة الإسلام إلى تنظيم الأسرة، بحث مقارن في المذاهب الإسلامية - دار النهضة العربية، 1965.

    3- موفق الدين بن قدامة، المغني، دار الكتاب العربي الجديدة، بيروت، لبنان، 1991.

    4- المستشار معوض عبدالتواب، أحكام محكمة النقض المصرية، دار النهضة العربية، القاهرة، 2005.

    5- د/ حسن صادق المرصفاوي "الإجهاض في نظر المشرع الجنائي"، المجلة الجنائية القومية، العدد الثالث.

    6- د/ محمد وفا ريشي "الإجهاض في الشريعة الإسلامية والقوانين الوضعية" دار الكتاب العربي الجديدة - بيروت 2003.

    7- د/ عزت حسنين "الإجهاض وجرائم الأعراض بين الشريعة والقانون" دراسة مقارنة - دار العلوم للطباعة والنشر، 1993.

    8- د/ حسن محمد ربيع "الإجهاض في نظر المشرع الجنائي"، دار النهضة العربية - القاهرة - 2000.

    9- د/ حسن محمد ربيع "جرائم الاعتداء على الأشخاص"، دار النهضة العربية - القاهرة - 1996.

    10- رؤوف عبيد "جرائم الاعتداء على الأشخاص والأموال" في قانون العقوبات المصري، الطبعة الخامسة، القاهرة، 1965.

    11- د/ أسامة قايد "المسؤولية الجنائية للأطباء"، دراسة مقارنة "دار النهضة العربية - القاهرة - 1990.

    12- د/ أسامة عبدالله قايد، رسالة دكتوراه بعنوان: "المسؤولية الجنائية للأطباء"، دار النهضة العربية - القاهرة - 1999.

    13- د/ محمود نجيب حسني - شرح قانون العقوبات - القسم الخاص - دار النهضة العربية، 1988.

    14- د/ شريف بدوي "جنايات وجنح الضرب والإجهاض في ضوء الفقه وقضاء النقض" دار الثقافة العربية - القاهرة - 1990.

    15- د / إبراهيم حقي وصادق فرعون، فن التوليد، دمشق، 1982.

    16- د / فوزية عبدالستار "شرح قانون العقوبات" - القسم الخاص - دار النهضة العربية، 1990.

    17- د/ إبراهيم ذكي أخنوخ "حالة الضرورة في قانون العقوبات"، رسالة دكتوراه - القاهرة، 1990.


      [1] في القاموس المحيط: المجهض: هو الولد السقط، أو ما تم خَلْقه ونُفِخ فيه رُوحه من غير أن يعيش، وأجهضت الناقة؛ أي: ألقت ولَدَها.
      [2] د/ إبراهيم حقي وصادق فرعون، فن التوليد، دمشق 1982، ص 147.
      [3] وذلك كما ورد في تعريف محكمة النقض المصرية، النقض الجنائي، المستشار معوض عبدالتواب، دار النهضة العربية، القاهرة، 2005، ص 87.
      [4] د/ حسن محمد ربيع "جرائم الاعتداء على الأشخاص"، دار النهضة العربية - القاهرة - 1996، ص 65.
      [5] د/ أسامة عبدالله قايد، رسالة دكتوراه بعنوان: "المسؤولية الجنائية للأطباء"، دار النهضة العربية - القاهرة - 1999، ص 134.
      [6] تعريف الحنفية للإسقاط، وتعريف الجنين عند مالك وأصحابه، وعند البستاني في دائرة المعارف.
      [7] سورة المؤمنون الأيات 12 – 14
      [8] رؤوف عبيد "جرائم الاعتداء على الأشخاص والأموال" في قانون العقوبات المصري، الطبعة الخامسة، القاهرة 1965، ص 105.
      [9] د/ حسن صادق المرصفاوي "الإجهاض في نظر المشرع الجنائي"؛ المجلة الجنائية القومية، العدد الثالث، ص 101.
      [10] موفق الدين بن قدامة، المغني، دار الكتاب العربي الجديدة، بيروت، 5/247.
      [11] د/ محمد وفا ريشي "الإجهاض في الشريعة الإسلامية والقوانين الوضعية"، دار الكتاب العربي الجديدة - بيروت 2003، ص 240.
      [12] د/ حسن محمد ربيع "جرائم الاعتداء على الأشخاص"، المرجع السابق، ص 67.
      [13] د/ إبراهيم ذكي أخنوخ "حالة الضرورة في قانون العقوبات"، رسالة دكتوراه - القاهرة، 1990، ص 39
      [14] د/ حسن محمد ربيع "جرائم الاعتداء على الأشخاص" المرجع السابق، ص 68.
      [15] د. رؤوف عبيد "جرائم الاعتداء على الأشخاص والأموال" في قانون العقوبات المصري، المرجع السابق، ص 235.
      [16] د/ حسن محمد ربيع "جرائم الاعتداء على الأشخاص"، دار النهضة العربية، المرجع السابق، ص 98 وما بعدها.
      [17] د/ محمد وفا ريشي "الإجهاض في الشريعة الإسلامية والقوانين الوضعية"، المرجع السابق، ص 121.
      [18] د/ حسن صادق المرصفاوي "الإجهاض في نظر المشرع الجنائي" المرجع السابق، ص 65.
      [19] د/ أسامة قايد "المسؤولية الجنائية للأطباء" دراسة مقارنة، المرجع السابق، ص 149.
      [20] موفق الدين بن قدامة، المغني، دار الكتاب العربي الجديدة، بيروت، المرجع السابق، 5/249.
      [21] د/ حسن محمد ربيع "جرائم الاعتداء على الأشخاص"، دار النهضة العربية، المرجع السابق، ص 115، وما بعدها.
      [22] د/ محمد وفا ريشي "الإجهاض في الشريعة الإسلامية والقوانين الوضعية"، المرجع السابق ص 123.
      [23] د/ أسامة عبدالله قايد، رسالة دكتوراه بعنوان: "المسؤولية الجنائية للأطباء"، المرجع السابق، ص 320. وما بعدها.
      [24] د/ عزت حسنين "الإجهاض وجرائم الأعراض بين الشريعة والقانون" دراسة مقارنة - دار العلوم للطباعة والنشر 1993، ص 312.
      24 ) د / فوزية عبدالستار "شرح قانون العقوبات" - القسم الخاص - دار النهضة العربية، 1990 ، 178
      [26] د/ حسن محمد ربيع "الإجهاض" دار النهضة العربية - القاهرة، المرجع السابق، ص 45.
      [27] د/ حسن صادق المرصفاوي "الإجهاض في نظر المشرع الجنائي"، المرجع السابق، ص 115.
      [28] د/ محمود نجيب حسني - شرح قانون العقوبات - القسم الخاص - دار النهضة العربية، 1988، ص 247.
      [29] د/ حسن محمد ربيع "الإجهاض"، دار النهضة العربية - القاهرة، المرجع السابق، ص 48.
      [30] د/ شريف بدوي "جنايات وجنح الضرب والإجهاض في ضوء الفقه وقضاء النقض"، دار الثقافة العربية - القاهرة - 1990، ص 93.
      [31] د/ أسامة قايد "المسؤولية الجنائية للأطباء " دراسة مقارنة"، دار النهضة العربية - القاهرة - 1990، ص 150.
      [32] د/ فوزية عبدالستار "شرح قانون العقوبات" - القسم الخاص - دار النهضة العربية، 1990، ص 205.
      [33] د/ إبراهيم ذكي أخنوخ "حالة الضرورة في قانون العقوبات"، رسالة دكتوراه - القاهرة، 1990، ص 66.
      [34] د/ عزت حسنين "الإجهاض وجرائم الأعراض بين الشريعة والقانون"، المرجع السابق، ص 213.
      [35] د/ نبيل سعد الشاذلي "الإجهاض في الشريعة الإسلامية"، دار النهضة العربية - القاهرة - 1995، ص 251.
      [36] د/ عزت حسنين "الإجهاض وجرائم الأعراض بين الشريعة والقانون"، المرجع السابق، ص 214.
      [37] د/ أسامة قايد "المسؤولية الجنائية للأطباء" دراسة مقارنة، المرجع السابق، ص 152.
      [38] د/ عزت حسنين "الإجهاض وجرائم الأعراض بين الشريعة والقانون"، المرجع السابق، ص 214.
      [39] د/ نبيل سعد الشاذلي "الإجهاض في الشريعة الإسلامية"، المرجع السابق، ص 207.
      [40] د/ محمد سلام مدكور، نظرة الإسلام إلى تنظيم الأسرة، بحث مقارن في المذاهب الإسلامية - دار النهضة العربية، 1965، ص 87 وما بعدها.


      يتم التشغيل بواسطة Blogger.