Breaking

عناية الاسلام بالبيئة 1

عناية الاسلام بالبيئة 1

وحدة التربية البيئية : عناية الاسلام بالبيئة  
     الدرس رقم 1     الدرس رقم 2
 التمهيد
- ما ھي العناصر والمجالات التي تتشكل منها البیئة؟
- كیف یتعامل الناس في واقعك مع البیئة؟
- لماذا یجب الاهتمام والعنایة بالبیئة؟ 

قراءة النصوص
قال تعالى : اللَّـهُ الَّذي خَلَقَ السَّماواتِ وَالأَرضَ وَأَنزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَراتِ رِزقًا لَكُم وَسَخَّرَ لَكُمُ الفُلكَ لِتَجرِيَ فِي البَحرِ بِأَمرِهِ وَسَخَّرَ لَكُمُ الأَنهارَ ﴿32﴾ وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمسَ وَالقَمَرَ دائِبَينِ وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيلَ وَالنَّهارَ ﴿33﴾ وَآتاكُم مِن كُلِّ ما سَأَلتُموهُ وَإِن تَعُدّوا نِعمَتَ اللَّـهِ لا تُحصوها إِنَّ الإِنسانَ لَظَلومٌ كَفّارٌ ﴿34﴾   سورة إبراهيم  
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ رضي الله عنهما  أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّ بِسَعْدٍ وَهُوَ يَتَوَضَّأُ فَقَالَ : مَا هَذَا السَّرَفُ يَا سَعْدُ قَالَ أَفِي الْوُضُوءِ سَرَفٌ قَالَ نَعَمْ وَإِنْ كُنْتَ عَلَى نَهْرٍ جَارٍ..
متفق عليه 

  التعریف ب : سورة إبراھیم
 سورة إبراھیم: سورة مكیة، عدد آياتھا: 54 ، رتبت بعد سورة الرعد، وقبل سورة الحجر. ترتيبها في المصحف 14 . سُمیت السورة الكريمة " سورة إبراھیم " تخلیداً لمآثر أبو الأنبیاء وإمام الحنفاء إبراھیم علیه السلام الذي حطم الأصنام وحمل راية التوحید وجاء بالحنیفیة السمحة ودين الإسلام الذي بُعِثَ به خاتم المرسلین وقد قصّ علینا القرآن الكريم دعواته المباركات بعد انتهائه من بناء البیت العتیق و كلها دعوات إلى الإيمان والتوحید.
 شرح المفردات
الفلك: السفن العظیمة.
دائبین: یشرقان ویغربان على الدوام والاستمرار.
ظلوم: جاحد للنعمة وناكر لها.
السرف: التبذیر.
  
مضامین النصوص
- بیان الله تعالى لبعض النعم الكونیة التي سخرھا للإنسان.
_ نهى الرسول صلى الله عليه وسلم عن الإسراف في استعمال الماء.


تحلیل المحور الأول
تسخیر الكون لخدمة الإنسان:
مفهوم البیئة : البیئة: ھي النظام العام الطبیعي الذي یشمل التربة والأشجار
والأنهار والجبال والحیوانات وغیر ذلك، وقد خلقه الله تعالى وسخره للإنسان، و
مما سخره الله للإنسان :
الماء : الذي جعل الله منه كل شيء حي . ودیان /بحار/شرب /استحمام/سقي 
الأشجار :  الأبواب /الظل/الخشب/التدفئة/الطهي..
الحیوانات الألیفة : الجلد لباس و فراش و اللحم و اللبن ..
اللیل و القمر و النجوم و النهار و الشمس من اجل الإنسان.


تحلیل المحور الثاني
توجيهات إسلامیة للتعامل مع البیئة وثواب المحافظ عليها.
1ـ النهي عن التبدير في استعمال الماء 
2 ـ حسن التعامل مع النباتات و الاشجار من خلال العناية بها و سقيها و عدم كسرها .
3 ـ العناية بالحيوانات الاليفة باطعامها و سقيها و عدم ادايتها بشتى انواع الاذاية .
4 ـ ا لحرص  على نظافة المحيط الذي نعيش فيه كالبيت و الشارع و المدرسة و المرافق العمومية .
و اجر الحفاظ على البيئة سعادة في الدنيا و الاخرة و العيش في بيئة منظمة و طاهرة و كل اضرار بها يدفع الانسان ثمنه غاليا في الدنيا و الاخرة .  
   
                                     الإسلام والبيئة بقلم الاستاذ عصام تليمة
يتجه الإسلام إلى البيئة اتجاهين اثنين، الاتجاه الأول: الحفاظ عليها، وعدم إفسادها، وتخريبها، وفي ذلك يقول الله تعالى: (ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها) فهو ينهى هنا عن أي لون من ألوان الإفساد في الأرض، ومنها بلا شك الإفساد البيئي، فقد أعطى الله الإنسان البيئة صالحة لخدمته، مسخرة لأغراضه الصالحة، ولذا كان عليه أن يحافظ على صلاحها، ويجعلها صالحة كما تسلمها، وألا يكون معول هدم فيها، وإلا صار مفسدا في الأرض، ويبين القرآن موقف الله عز وجل من المفسدين: (إن الله لا يحب المفسدين)، فمطلوب من المسلم أن يحافظ على البيئة، فما وجده فيها من خير ونماء يحافظ عليه، ولا يدمره ولا يفسده.
ورأينا سنة النبي صلى الله عليه وسلم تحث المسلم على الحفاظ على البيئة، فنهى صلى الله عليه وسلم، بل حكم باللعن، على من يبول المكان الذي يجلس فيه الناس ليستظلوا بظل الشجر، مما يجعل الناس يصبون عليه لعناتهم، لإفساده بيئتهم عليهم، ونهى صلى الله عليه وسلم البول في الماء الراكد، أو في موضع الاستحمام.
وبلغ من حرصه على الحفاظ على البيئة وما فيها، أن صدر منه صلى الله عليه وسلم حديث سبق به الدنيا والتشريعات والفلسفات البشرية بأسرها، بل وما سبقه من شرائع سماوية، حيث قال صلى الله عليه وسلم: "دخلت امرأة النار في هرة (قطة) حبستها، لا هي أطعمتها وسقتها، ولا هي تركتها تأكل من خشاش الأرض" فقد جعل الإسلام عقاب من أفسدت البيئة، بقتل أحد أفرادها وحيواناتها: النار، رغم أن الحديث لم يبين لنا، لماذا حبست المرأة الهرة، فقد تكون حبستها لأنها آذت أطفالها، أو لأنها أكلت طيورها، أو فعلت ما يدفع المرأة للغضب، ولكن رسول الإسلام الرحيم، الذي يأبى أن يعتدي إنسان على بيئته بالإفساد، حتى لو كان قتلا لحيوان، فهو أمر يحرمه الإسلام.
ولم يقف اهتمام الإسلام بالحفاظ على البيئة، والمحافظة على حيواناتها كذلك عند هذا الحد، بل حتى الحشرات التي لا تضر، نهى الإسلام عن الإفناء لها بالحرق، أو الإبادة الكاملة، فقد روى البخاري ومسلم في صحيحهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "قرصت نملة نبيا من بني إسرائيل، فحرق قرية بأكملها من النمل، فقال الله عز وجل لهذا النبي معاتبا: ألأجل نملة قرصت، حرقت قرية من النمل  تذكر الله" وهذا مصداقا لقوله تعالى: (وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم) فالمسلم صديق للكون، محب للبيئة، يرى أن كل مخلوق فيها هو عبد لله، يسبح بحمد الله، ويذكره، وإن كان بلغة لا يفقهها .
بل رأينا عظمة التشريع الإسلامي ونظرته للحفاظ على البيئة حتى عند الحرب، ومعلوم أن الحروب لا يراعى فيها القانون، فهي حالة استثنائية من القانون، وكثيرا ما يتجاوز الناس الخلق والقانون في حالة الحرب، إلا أن الإسلام يرسي دعائم الخلق حتى عند الحرب، وبخاصة مع البيئة، والحفاظ عليها، فحرم الإسلام قطع الشجر، وتخريب البناء، وهدمها، أو تهديم أماكن العبادة، أو فعل ما يفسد على الناس البيئة، لأن الهدف من الحرب ليس إيذاء الرعية، ولكن دفع أذى الراعي الظالم وبذلك وردت الآثار في وصية أبي بكر الصديق خليفة المسلمين، للجيوش المسلمة عند الخروج للحرب: "اغزوا باسم الله، لا تقتلوا وليدا ولا امرأة، ولا شيخا مسنا، ولا تهدموا بيتا، ولا تقطعوا شجرة".

والاتجاه الآخر الذي يتجه الإسلام نحو البيئة هو: إعمارها، وإضافة الجديد لها، والعمل على تجديدها، ورعايتها بتنميتها، وزيادة مواردها. يقول الله تعالى عن أحد أدوار المسلم في الحياة، والغاية من خلقه في الأرض، (هو أنشأكم من الأرض واستعمركم فيها) واستعمركم: أي طلب إليكم عمارتها، فعمارة الأرض في الإسلام فريضة يجب على المسلم أن يقوم بها.
وهذه الرعاية تتحقق بعدة أمور، سواء بغرس الشجر، وإكثار المساحة الخضراء في الحياة، فرأينا تشريع الإسلام الذي يملك الأرض الصحراء الجرداء لمن يعمرها ويغرسها، ويخضرها، يقول صلى الله عليه وسلم: "من أحيا أرضا مواتا فهي له" أي له حق ملكيتها إن حولها من أرض صحراء صفراء، إلى أرض حية خضراء.
بل وسع الإسلام دائرة الأجر، فقال صلى الله عليه وسلم: "ما من مسلم يغرس غرسا فيأكل منه إنسان، أو حيوان، أو طائر، إلا كان له به أجر" فمما لا شك فيه: أن الفلاح يغرس الغرس، وقد يطعم بإردته إنسانا محبا له، وقد يسرق منه لص ما يطعمه، أو يأتي طائر فيأكل منه، كل هذا له عند الله به أجر، وذلك ليوسع الإسلام دائرة الأجر، لأنه صار بذلك مطعما للمجتمع، وعنصرا فعالا للخير فيه، وكذلك راعيا للبيئة التي يعيش فيها.
فأي دين سبق الإسلام، وأي تشريع جاء بما جاء به، ولنتأمل هذا النص في رعاية البيئة، وكيف جعل الإسلام جزاء رعاية البيئة دخول الجنة، يقول صلى الله عليه وسلم: "غفر الله لرجل سقى كلبا كان يأكل الثرى من العطش، فقال رجل: أئن لنا في البهائم لأجرا؟! قال: في كل ذات كبد رطبة أجر" أي أن كل كائن حي، يؤجر المسلم على رعايته، والاهتمام بشؤونه.
ومن ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: "إذا قامت الساعة وفي يد أحدكم فسيلة، فإن استطاع ألا تقوم حتى يغرسها فليغرسها وله بذلك أجر" إلى هذه الدرجة حث الإسلام ورسول الإسلام صلى الله عليه وسلم على تشجير الكون، وإعمار البيئة، إلى آخر رمق في حياة الإنسان، بل إلى آخر لحظة في حياة البشرية كلها، لو قامت القيامة، وكانت هناك فسيلة نخل، معدة للغرس، وهناك مدة من الزمن تسمح للمسك بها بغرسها، فلا يلق بها، بل يغرسها، ويعتبر عمله من أعمال الآخرة التي يتقرب بها إلى الله عز وجل، وللنظر إلى حرص الإسلام على أن يظل المسلم عاملا لما يخدم بيئته ومجتمعه، المعروف أن فسيلة النخل تحتاج إلى سنوات حتى تثمر، ويستفيد الناس من ثمرها،
ورأينا ثقافة إعمار البيئة عند المسلمين انطلاقا من كل هذه النصوص القرآنية والنبوية، ثقافة ملأت جوانب المجتمع المسلم، فقد مر أحد الناس على أبي الدرداء الصحابي الجليل، وهو يغرس نخلة، وكان قد شاخ وكبر سنه، فقال له الرجل: يا أبا الدرداء: أتؤمل أن تأكل منها؟! يتعجب ممن في سنه ويغرس، فقال أبو الدرداء: أيها الغافل، غرس الآباء فأكلنا، فوجب علينا أن نغرس حتى يأكل الأبناء.
هذه نظرة مختصرة جدا عن نظرة الإسلام للبيئة حفظا ورعاية...
     الرجوع

يتم التشغيل بواسطة Blogger.