Breaking

الأنبياء و الرسل و رسالتهم 1

الأنبياء و الرسل و رسالتهم 1

وحدة التربية الاعتقادية : الأنبياء و الرسل و رسالتهم 
     الدرس رقم 1     الدرس رقم 2     الدرس رقم 3


التمهيد 
تناقش شخصان حول الحكمة من إرسال الله تعالى الأنبياء و الرسل إلى البشر، فقال 
أحدهم بأن الله تعالى أرسل الرسل ليراقبوا عمل العباد و يبلغوها إلى الله عز و جل، بينما
 أجاب الآخر بأن الغاية من إرسالهم هي أكبر من ذلك.ما رأيكم في جواب الأول؟ و ماذا يقصد الشخص الثاني بقوله أن الغاية أكبر من ذلك؟ ومن هم الأنبياء والرسل؟ وما هي الغاية من بعثتهم؟ وما هي أوجه الوحدة والتكامل بين جميع الرسالات السماوية؟ 

النصوص الشرعية 
*قال تعالى: "شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيه" سورة الشورى الآية 13 
*قال تعالى" رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللَّهُ
 عَزِيزًا حَكِيمًا" سورة النساء الآية 165. 

توثيق النصوص 
سورة الشورى: سورة مكية عدد آياتها 53 آية ترتيبها 42 نزلت بعد سورة فصلت، سُميت
 ‏‏" ‏سورة ‏الشورى ‏‏" ‏تنويها ‏بمكانة ‏الشورى ‏في ‏الإسلام ‏وتعليما ‏للمؤمنين ‏أن ‏يقيموا ‏حياتهم
 ‏على ‏هذا ‏المنهج ‏الأمثل ‏الأكمل ‏منهج ‏الشورى ‏لما ‏له ‏من ‏أثر ‏عظيم ‏جليل ‏في ‏حياة ‏الفرد ‏والمجتمع ‏‏، ‏كما ‏قال ‏الله ‏تعالى ‏‏(وَأَمْرُهُمْ ‏شُورَى ‏بَيْنَهُمْ .

سورة النساء: سورة مكية، عدد آياتها 176 آية، سُميت ‏سورة ‏النساء ‏لكثرة ‏ما ‏ورد ‏فيها ‏
من ‏الأحكام ‏التي ‏تتعلق ‏بهن ‏بدرجة ‏لم ‏توجد ‏في ‏غيرها ‏من ‏السور ‏ولذلك أُطلِقَ ‏عليها
‏‏" ‏سورة ‏النساء ‏الكبرى ‏‏" ‏ ‏مقابلة ‏سورة ‏النساء ‏الصغرى ‏التي ‏عرفت ‏في ‏القرآن ‏بسورة
 ‏الطلاق ‏‏. 

الشرح اللغوي: 
* الأنبياء: من كلفوا بالرسالة و لم يؤمروا بتبليغها.
* الرسل: من كلفوا بالرسالة وأمروا بتبليغها.
* شرع لكم: فرض عليكم.
* أوحينا إليك: من الوحي، وهو ما ينزله الله تعالى إلى أنبيائه ورسله.
* أقيموا الدين: أدوا الدين على أكمل وجه.


المضامين: 
1- تبين الآية الكريمة أن دين الله واحد وهو الإِيمان بالله والاستقامة على طاعته و طاعة
 رسوله صلى الله عليه وسلم.
2- محمد خاتم الأنبياء و الرسل و هو متمم الرسالات السماوية. 

التــحــلــيل 
الحكمة من إرسال الأنبياء و الرسل عليهم الصلاة و السلام: 
إن الحكمة من بعثة الرسل و الأنبياء هي محدودية عقل الإنسان في إدراك شرائع الله
و أحكامه، لذلك أرسل الله تعالى رسله و أنبياءه لهداية الناس للإيمان به و تبليغ
شرائعه إلى عباده.

تكامل الرسالات السماوية : 
و كان جميع الرسل يدعون إلى عقيدة واحدة هي عقيدة التوحيد، لكنهم اختلفوا

في الشرائع و الأحكام و ذلك لاختلاف الزمان و المكان.

واجبنا نحو الرسل و الأنبياء : 
و واجبنا نحن تجاه هؤلاء الأنبياء و الرسل هو الإيمان بهم و تصديقهم و الإقتداء

بهم و محبتهم، لأن التصديق بالرسل و بكتبهم ركن من أركان الإيمان.

محمد خاتم الأنبياء و الرسل: 
و قد تم الله دينه الذي ارتضاه لعباده بالرسالة الخاتمة رسالة محمد التي أوجبها الله على
 الناس أجمعين، قال تعالى : " الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِيناً ".
     الرجوع
   
 وظيفة الرسل عليهم السلام:
      من خلال النصوص القرآنية نستطيع أن نتبين وظائف الرسل عليهم السلام ومن أبرز هذه الوظائف:
      أولاً: دعوة الخلق إلى عبادة الله الواحد الذي لا إله غيره، والإيمان بوحدانيته وهذه هي الوظيفة الأساسية والكبرى لمهمة الرسل عليهم السلام.
      قال تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا أَنَا فَاعْبُدُونِ} [الأنبياء: 25].

      وقال تعالى:{ وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولا أَنْ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى
 اللَّهُ وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلالَةُ فَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ} [النحل: 36].

      ثانياً: تبليغ الشريعة الربانية وأوامر الله عزّ وجلّ ونواهيه إلى البشر. فالشريعة الربانية لابد لها
من مبلِّغ، وكان المبلغون للشريعة هم الرسل عليهم السلام الذين هم من البشر.
      قال تعالى: {مَا كَانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيمَا فَرَضَ اللَّهُ لَهُ سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ
وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَقْدُورًا * الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلا اللَّهَ وَكَفَى بِاللَّهِ
 حَسِيبًا} [الأحزاب: 38- 39].
      وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ
مِنْ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ} [المائدة: 67].

      ثالثاً: هداية الناس الذين أرسل إليهم وإرشادهم إلى الصراط المستقيم، وهذه وظيفة مهمة،
فالرسول في أمته هادٍ ومعلم لهم ومرشدهم إلى طريق الخير.
      قال الله تعالى: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنْ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ
اللَّهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ} [إبراهيم: 5].
      وقال تعالى في شأن خاتم الأنبياء والرسل عليه السلام: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا
 وَنَذِيرًا * وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا} [الأحزاب: 45-46].
      وورد في الحديث الشريف قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إنه لم يكن نبي قبلي إلا كان
 حقاً عليه أن يدلّ أمته على خير ما يعلمه لهم وينذرهم شر ما يعلمه لهم" من حديث طويل رواه مسلم.

      رابعاً: توضيح وتبيين معاني ما أنزل على الرسول من نصوص: فالنصوص التي تنزل على الرسل
 تكون ذات طابع شمولي وعام وتختزن الكليات الدستورية، وكل هذا الأمر بحاجة إلى تبيين وتوضيح،
فكان الرسول مبيّناً وشارحاً لتلك النصوص المنزَّلة للناس ولمدلولاتها وإشارتها.
      قال الله تعالى: {وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ} [النحل: 44].

      خامساً: تذكير الناس باليوم الآخر والإيمان به وما يتعلق بما بعد الموت من شدائد وأهوال وتحويل
 اهتمام الناس من الحياة الفانية إلى الحياة الباقية وهي الآخرة.
      قال تعالى: {يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالإِنسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي وَيُنذِرُونَكُمْ لِقَاءَ 
يَوْمِكُمْ هَذَا قَالُوا شَهِدْنَا عَلَى أَنفُسِنَا وَغَرَّتْهُمْ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَشَهِدُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُوا كَافِرِينَ
* ذَلِكَ أَنْ لَمْ يَكُنْ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا غَافِلُونَ} [الأنعام: 130-131].
      وقال تعالى: {وَمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلا لَهْوٌ وَلَعِبٌ وَإِنَّ الدَّارَ الآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ(1) لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ} [العنكبوت: 60].
      وقال تعالى: {اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الأَمْوَالِ وَالأَوْلادِ
كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطَامًا وَفِي الآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ
مِنْ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلا مَتَاعُ الْغُرُورِ} [الحديد: 20].
يتم التشغيل بواسطة Blogger.