Breaking

أثر الصلاة في تهذيب السلوك 1

أثر الصلاة في تهذيب السلوك 1

وحدة التربية التعبدية : أثر الصلاة في تهذيب السلوك 
     الدرس رقم 1     الدرس رقم 2


التمهيد 
- ما رأيكم في تلميذ يصلي و يحافظ على صلاته و لكنه يغش في الامتحان؟ 
- هل الصلاة تدعو إلى الكذب و الغش..؟
- إلى ماذا تدعو إذن؟ و هل لها تأثير على السلوك؟ 


النصوص الشرعية 
*قال تعالى: " اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ " العنكبوت الآية 45
*قال تعالى: " قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (1) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ " المومنون الآيات 1-2 


توثيق النصوص 
سورة العنكبوت مكية آياتها 69 ترتيبها 29 موضوعها العقيدة،سميت" ‏سورة ‏العنكبوت" ‏لأن ‏الله ‏ضرب ‏العنكبوت ‏فيها ‏مثلا ‏للآثام ‏المنحوتة ‏والآلهة ‏المزعومة ‏‏" ‏مثل ‏الذين ‏اتخذوا ‏من ‏دون ‏الله ‏أولياء ‏كمثل ‏العنكبوت ‏اتخذت ‏بيتا." 
سورة المومنون: سورة مكية عدد آياتها 118 ترتيبها 23 موضوعها العقيدة، سُميت ‏بهذا ‏الاسم ‏الجليل ‏تخليداً ‏لهم ‏و ‏إشادة ‏بمآثرهم ‏وفضائلهم ‏الكريمة ‏التي ‏استحقوا ‏بها ‏ميراث ‏الفردوس ‏الأعلى ‏في ‏جنات ‏النعيم‎.‎‏ 


الشرح اللغوي: 
الفحشاء : كل فعل أو قول قبيح 
تنهى : تمنع 
أفلح : فاز 
خاشعون : مطمئنون خاضعون لله متذللون له 
اللغو : الكلام القبيح أو لا فائدة منه 

المضامين: 
* بيان فائدة الصلاة في كونها تمنع المسلم من فعل الفاحشة و إتيان المنكر.
* من كمال إيمان المؤمن أن يخشع في صلاته و يعرض عن الكلام الفاحش. 


التــحــلــيل 
أثر الصلاة في تهذيب سلوك الفرد : 
للصلاة آثار إيجابية على سلوك الفرد العام مع نفسه و مجتمعه، و من بينها :
1- تربي لسان المصلي على قول الخير و الصدق و التأدب مع الناس، قال تعالى : و قولوا للناس حسنا و أقيموا الصلاة
2- تربي الإنسان على فعل الخير و الفضائل، قال تعالى : " وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءَ الزَّكَاةِ وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ ".سورة الأنبياء الآية73.
3- تربي الإنسان على يقظة الضمير ودوام الاتصال بالله.
4- تربي في النفس الرغبة في التوبة و الإقبال على الصلاح و الاستقامة. 


أثر الصلاة في تهذيب سلوك المجتمع : 
و من آثارها في سلوك المجتمع أنها :
1- تربي المصلين على احترام الوقت و تقدير قيمته، قال تعالى :" إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا" سورة النساء الآية 103..
2- تربي المصلين على التعارف و تفقد أحوال بعضهم البعض.
3- تربي المصلين على عفة النفس و غض البصر و اجتناب الفواحش و المنكرات، لقوله تعالى : " وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ" سورة العنكبوت الآية 45.
     الرجوع
     الدرس رقم 1     الدرس رقم 2
   
                                                                           أثر الصلاة في حياة الفرد
الصلاة تجعل من الإنسان شخصية مثالية؛ فمثالية الإنسان تكون في قيامه بالواجب نحو ربه، والواجب نحو نفسه، والواجب نحو غيره من الناس، والصلاة كفيلة بكل ذلك.  ففي مجال الواجب نحو الله: فيها ذكر لله من تكبير وإقرار بالوحدانية والصفات العالية حين يقرأ الفاتحة والقرآن ويسبح راكعًا وساجدًا وداعيًا. ويكفي في بيان ذلك حديث مسلم فيما يرويه الرسول عن ربه: " قسمت الصلاة     [ أي: الفاتحة] بيني وبين عبدي نصفين ولعبدي ما سأل فإذا قال العبد: الحمد لله رب العالمين. قال الله: حمدني عبدي. وإذا قال العبد: الرحمن الرحيم. قال الله: أثنى علي عبدي. وإذا قال العبد: مالك يوم الدين. قال الله: مجدني عبدي. وإذا قال العبد: إياك نعبد وإياك نستعين. قال الله: هذا بيني وبين عبدي ولعبدي ما سأل. وإذا قال العبد: اهدنا الصراط المستقيم. قال: هذا لعبدي ولعبدي ما سأل"  
 وفى مجال الواجب نحو النفس: الصلاة فيها إشراق للروح وأنس بالله وطمأنينة للنفس وسعة للصدر بالأمل وبعد عن العقد النفسية، وقوة للعزيمة، ولذلك كانت قرة عين الرسول يلجأ إليها كلما حزبه، أو حزنه أمر، وفيها تصفية للنفس من الكبر والغرور، وإشعار بعزة الإنسان بالله وكرامته بالدين، فلا يذل لمخلوق، ولا يخشى أحدًا غير الله سبحانه. والصلاة بما اشتملت عليه من أقوال وأفعال تعوِّد الإنسان أن يُقْرن العلم بالعمل، كما يظهر ذلك في ركوعه وسجوده، كما أن فيها تعويدًا على الإخلاص في العمل، وعلى النظام في الحياة بما فيها من ضبط للأوقات، وتنسيق لأداء أركانها، كما أن فيها تعويدًا على النظافة بما يشترط لها من طهارة، وغير ذلك.  وفى مجال الواجب نحو الغير: نرى الصلاة ترقق قلب الإنسان وتهذب غرائزه؛ ليخرج منها عف اللسان، لين الكلام، خافضًا للجناح رحيمًا بالضعفاء بعيدًا عن اقتراف المنكرات فيما بينه وبين نفسه، وفيما بينه وبين الناس، كما قال رب العزة: {وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ}(العنكبوت:45). وذلك إذا أُديت على الوجه الصحيح لما فيه من خشوع وخضوع، ولم تكن كما قال رب العزة:{ فَوَيْلٌ لِّلْمُصَلِّينَ الَّذِينَ هُمْ عَن صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ الَّذِينَ هُمْ يُرَاؤُونَ وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ (الماعون). وكما في الحديث القدسي الذي رواه البذار: "إنما أتقبل الصلاة ممن تواضع بها لعظمتي ولم يستطل على خلقي ولم يبت مصرًا على معصيتي وقطع النهار في ذكري ورحم المسكين وابن السبيل والأرملة ورحم المصاب". وفى الصلاة مع الجماعة تطبيق عملي للديمقراطية السلوكية بما فيها من مساواة   وتمرين على النظام بربط حركات المأمومين بحركات الإمام وتسوية الصفوف وسد الفرج بين المصلين، وفيها دعوة عملية للاتحاد والتعاون وفرصة للتجمع والتعارف، وما ينشأ عن ذلك من تبادل الآراء والمنافع، وفيها تقوية لرابطة الألفة والمحبة بين الناس. ولهذا العرض الموجز لحكمة الصلاة نجد أن أثرها كبير في حياة الإنسان؛ فتجعل منه إنسانًا مثاليًا من كل الوجوه.
     الرجوع
     الدرس رقم 1     الدرس رقم 2
يتم التشغيل بواسطة Blogger.